أما تحديده لمعنى الفضيلة ووقوعه في حبائل الوسطية الأرسطية التي تعني أن الفضيلة وسط بين رذيلتين ، أقول هو في هذا قد تبع أو سار مع كثيرين من المفكرين الإسلاميين الذين خدعوا بآيات وأحاديث تدل على التوسط ، وقد أشرنا إلى هذا ضمن التحقيق للذريعة .
2 - نقول لم تردّ إلى أصحابها
شاع في زمن بين العلماء أن يأخذوا ممن سبقهم دون أن يشيروا إلى ذلك ، وقد بدا هذا واضحا لدى الغزالي في الإحياء ، إذ أن بعض الدراسات وجدت جملا بألفاظها في مكانها نفسه للمحاسبي ولغيره ، وقد يكون منها للراغب نظرا لاعتزاز الغزالي بالذريعة وحمله لها كثيرا كما يقال « 1 » . .
وقد وجد ذلك عند الراغب نفسه كما أشرنا إلى موضوع العقل إذ العبارات تكاد تتحد عند المحاسبي وعند ابن السمعاني وعند الراغب ، لكنها غالبا ما تكون في وصف شيء أو تقسيمه وإلا فالراغب له سمته الخاص به في الاستشهاد وبيان المعنى اللغوي والاصطلاحي وغيرهما « 2 » .
3 - كثرة الاستشهاد بالآيات والأحاديث
لعل هذه علامة مميزة لاتجاه الراغب الأصفهاني ، حيث ما يطرق موضوعا إلا ويحشد له من الآيات والأحاديث ما يؤكد المعنى الذي يقصده ، وحسبك أن تعلم أن نسخته المخطوطة وهي مائة ورقة تقريبا تحتوي على قرابة المائتي حديث ، وقرابة ضعف ذلك من الآيات الكريمة .
واستدلاله بهذه النصوص في مجموعه جيد ودقيق لأنا لا نجهل أن الراغب الأصفهاني هو صاحب « تحقيق البيان في تأويل القرآن » وإن كنا لم نطلع
هامش
( 1 ) انظر / زكي مبارك : الأخلاق عند الغزالي / 125 طبعة 1953 م )
( 2 ) انظر الذريعة مباحث فضل العقل ، وأنواع العقل وتوابع العقل .