وفاصل ، وطعن خائف ، فنسب إلى الخوف ، وقيل سر كاتم وعيشة راضية فنسب إلى المفعول .
وقال تعالى :
حَرَماً آمِناً *
فنسب إلى المكان ، وقيل يوم صائم وليل ساهر ، وقد قيل : وما ليل المطى بنائم « 1 » . فنسبه إلى الزمان .
فلما كانت أفعاله على ذلك صح في الفعل الواحد أن يثبت لأحد الأسباب مرة ، وينفي عنه مرة بنظرين مختلفين ، وعلى ذلك قول الشاعر :
أعطيت من لم تعطه ولو انقضى * حسن اللقاء حرمت من لم يحرم
فأثبت له الفعل ونفاه عنه معا بنظرين مختلفين .
ويقال هذا الخشب قطعته أنا لا السكين ، ويقال قطعته السكين ولم أقطعه . ويقال فلان هداه اللّه ، وهداه الرسول ، وهداه القرآن ، وهداه فهمه ، فنسب إلى كل ذلك . ويقال : وأضله اللّه لما كان تعالى هو السبب الأول في وجوده ، ووجود سببه المضل ، ووجود الآلة ، وإن لم يكن هو تعالى الداعي له إلى الضلالة ، ويقال أضله الشيطان لما كان هو الداعي إلى الضلال . ( ويقال ) أضلته نفسه لما كانت هي التي تركت الاحتراز .
وهذا فصل من تصوره لم يعتمد في تثبيت المعاني على مثلها من الألفاظ ، فينظر من اللفظ إلى المعنى بل ينظر في نحو هذا من المعنى إلى اللفظ .
واعلم أن من أجل هذا الذي قدمنا ذكره قال قوم من المحصلين : لا شيء من الأفعال فاعله فاعل واحد على الحقيقة إلا اللّه تعالى ، فإن فعله يستغني عن المكان ، والزمان ، والآلة ، والمادة ، وعن مثال يحتذيه .
هامش
( 1 ) هو لجرير ، وتكملته :لقد لمتني يا أم غيلان في السرى * ونمت وما ليل المطي بنائمديوان جرير / تحقيق د . نعمان طه / ج 2 / 993 .