وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ
« 1 » وقال تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
« 2 » وقال تعالى :
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ
« 3 » فخص في هذه الآيات السيء من المكر تنبيها على جواز المكر الحسن فقال :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
« 4 » .
وأما الكيد فإرادة متضمنة لاستتار ما يراد عمن يراد به ، وأكثر ما يستعمل ذلك في الشر ومتى قصد به الشر فمذموم ومتى قصد به خير فمحمود ، وعلى الوجه المحمود قال سبحانه وتعالى :
كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 5 » وعلى ذلك الاستدراج منه أيضا سبحانه وتعالى نحو قوله :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
« 6 » فاستدراجه سبحانه وتعالى تغطية السبيل على الإنسان وتمكينه فيما يريد ليطلب بالآلات التي أعطاه وذلك تكليف له لما يقدر عليه وإن كان فيه مشقة ولتمكنه من إدراك ذلك قال تعالى :
أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
« 7 » فمن جاهد في سبيله وأعمل فكره حتى ظفر به فسلكه على ما يجب وكما يجب سهل عليه الوصول وكان ذلك منه منة وإحسانا ولطفا ، ومن عطل معاونه
هامش
( 1 ) فاطر / 10 .
( 2 ) فاطر / 43 ، 44 .
( 3 ) النحل / 45 .
( 4 ) آل عمران / 54 .
( 5 ) يوسف / 76 .
( 6 ) القلم / 44 .
( 7 ) البلد / 8 ، 9 .