فيما يحسن من المنكح وما يقبح منه
قد تقدم أن النكاح ضروري في حفظ النسل وبقاء النوع الإنساني كما أن الغذاء ضروري في حفظ الشخص ، ولذلك قال عليه السّلام : « تناكحوا تكثروا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة » « 1 » وقال عليه السّلام : « خير نسائكم الودود الولود » « 2 » وقال : « سوداء ولود خير من حسناء عقيم » « 3 » ، ولقصد النسل حظر إتيان النساء في محاشها وعلى هذا نبه قوله تعالى :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
« 4 » فنبه على أنه لا يجوز إتيانها إلا حيث المحرث ، وكره العزل تأكيدا للمقصود من النكاح ، وعلى ذلك دل قوله تعالى :
وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
« 5 » .
وتحري النكاح على ضربين : أحدهما : على الوجه الذي سنه الشرع وذلك إما محمود وهو أن يتعاطاه قاصدا به النسل أو مزيلا للضرر عنه على ما يجب أو مسكنا لنفسه ، فالماء إذا اجتمع في مقره يجري مجرى مدة وقيح من جرح
هامش
( 1 ) اللفظ هنا تختلف فيه النسخ بالزيادة والنقصان . ولكن الحديث « تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط » .
قال عنه العراقي : أخرجه أبو بكر بن مردوسه في تفسيره من حديث ابن عمر دون « حتى بالسقط » وإسناده ضعيف ، وذكره بهذه الزيادة البيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه بلغه . الإحياء / كتاب النكاح . كشف الخفاء / 1 / 318 .
( 2 ) « خير نسائكم الولود الودود » أخرجه البيهقي من حديث ابن أبي أوية الصدفي ، فقال البيهقي : وروي بإسناد صحيح عن سعيد بن يسار مرسلا . الإحياء / النكاح - كشف الخفاء / 1 / 318 / 304 .
( 3 ) « سوداء ولود خير من حسناء لا تلد » أخرجه ابن حبان في الضعفاء من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ، ولا يصح .
( 4 ) البقرة / 223 .
( 5 ) البقرة / 187 .