الوفاء والغدر
الوفاء أخو الصدق والعدل ، والغدر أخو الكذب والجور وذلك أن الوفاء صدق اللسان والفعل معا والغدر كذب بهما لأن فيه مع الكذب نقض العهد .
والوفاء يختص بالإنسان فمن فقد فيه فقد انسلخ من الإنسانية كالصدق ، وقد جعل اللّه تعالى العهد من الإيمان وصيره قواما لأمور الناس ، فالناس مضطرون إلى التعاون ولا يتم تعاونهم إلا بمراعاة العهد والوفاء ، ولولا ذلك لتنافرت القلوب وارتفع التعايش ، ولذلك عظم اللّه تعالى أمره فقال تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
« 1 » وقال تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ
« 2 » وقيل في قوله تعالى :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
« 3 » أي نزه نفسك عن الغدر وقال تعالى :
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا
« 4 » وقال تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ
« 5 » وقد عظم حال السموأل فيما التزم به من الوفاء بدروع امرئ القيس « * * » ، ولقلة
هامش
( 1 ) البقرة / 40 .
( 2 ) النحل / 91 .
( 3 ) المدثر / 4 .
( 4 ) البقرة / 177 .
( 5 ) المعارج / 32 .
( * * ) السموأل بن عريص بن عادياء الأزدي ، شاعر جاهلي حكيم من سكان خيبر وهو الذي ينسب إليه قصة الوفاء مع امرئ القيس ، الأعلام / 3 / 140 . توفي نحو 65 ق الهجرة . وامرؤ القيس هو حجر الحارث الكندي من بني آكل المرار ، كان أبوه ملكا على أسد وغطفان ، وظل حندج ( امرؤ القيس ) لاهيا حتى قتل بنو أسد أباه فنهض للثأر وطارده الفرس لعداء قديم ، فتفرق عنه أنصاره ، ثم لجأ إلى السموأل فأجاره ومكث عنده مدة ، ثم انتقل إلى أنقرة ومات بها ، واختلف في عقيدته فرجح أنها المزدكية ، وتوفي نحو / 80 قبل الهجرة . الأعلام / 2 / 12 .