المشرق وآخذ طريق المغرب وكآخذ ناحية الشمال وآخذ ناحية الجنوب ، والثاني : يجري مجرى آخذ نحو المشرق وآخذ يمينه أو شماله فهو وإن كان أقرب من الأول فليس يخرج أحدهما عن أن يكون ضالا ضلالا بعيدا وإياهما قصد بقوله تعالى :
وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً
« 1 » ، والثالث : جار مجرى آخذين وجهة واحدة ولكن أحدهما سالك للمنهج والآخر تارك للمنهج وهذا التارك للمنهج ربما يبلغ وإن كان يطول عليه الطريق ، والرابع : جار مجرى جماعة سلكوا منهجا واحدا لكن أخذ كل واحد شعبة غير شعبة الآخر وهذا هو الاختلاف المحمود بقوله عليه السّلام :
« الاختلاف في هذه الأمة رحمة » « 2 » ونحوه نظر من قال كل مجتهد في الفروع مصيب ولأجل الفرق الثلاثة أمرنا أن نستعيذ باللّه تعالى ونتضرع إليه بقوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
« 3 » وقال :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
« 4 » الآية وجميع الخلاف الواقع في هذه الأمة اثنان وسبعون على ما ورد في الخبر لا زائدا ولا ناقصا وقد روى الخبر في ذلك على وجهين أحدهما « ستفترق أمتي على اثنين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة » وفي الخبر الآخر « كلها في الجنة إلا واحدة » « 5 » وهم الزنادقة وهذان خبران لا يمتنع أن يكونا صحيحين ولكن على
هامش
( 1 ) النساء / 60 .
( 2 ) كثر الكلام حول ما ورد بهذا المعنى ، فزعم كثيرون أنه لا أصل له ، ولكن الخطابي ذكره في غريب الحديث وذكر ما اعترض به عليه ، وبين أن الاختلاف هو في الفروع ، وبالجملة ، الحديث وارد وله سند من حكاية مالك وعدم قبوله تقرير الموطأ . كشف الخفاء / 1 / 66 حديث / 153 .
( 3 ) الفاتحة / 6 .
( 4 ) الأنعام / 153 .
( 5 ) روي الحديث هكذا ، وروي « . . . والذي نفس محمد بيده لتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار » لكن رواية اثنتين وسبعين -