رأيهم . . . » « 1 » .
ثم يقول وهو يحدد الفروق بين الفضائل والرذائل : الفرق بين المجاهدة والصرامة : المجاهدة أن تقوم برياضة النفس وتأديبها ، فإن زاغت ألزمها الجهد في روغانها حتى يعجزها توخيا لإقامتها على سواء الفهم .
والصرامة أن تتصرم لها في الظاهر فتقطع عنها العيش الرخى ، وتأخذها بالبؤس ، وتلزمها بالقيام على محاسن الأفعال ، وتحملها على الصعاب تجلدا أو تكايسا » « 2 » .
ولعل هذه الإشارات تؤكد خطأ من ذهب إلى جعل ابن مسكوية علامة على هذا العلم ، لهذا ولغيره يجب على من يكتب في تاريخ هذا العلم مستقبلا أن لا يغفل دور هؤلاء في علم الأخلاق الإسلامي .
ثالثا : غلب على كثير من الدراسات الأخلاقية طابع حصر الفكر الأخلاقي في الإسلام في اتجاهات معينة ، فبعضهم عدّ ابن مسكويه وإخوان الصفا أبرز ما يمثل الفكر الأخلاقي في الإسلام « 3 » ، وبعضهم يذكر المعتزلة والصوفية كقمتين بارزتين في هذا الصدد « 4 » .
وبعضهم يسير مع تقسيم الدراسات الفلسفية ، فلعلم الكلام نصيب ، وللفلسفة المشائية نصيب ، وللتصوف نصيب ثالث « 5 » ، وربما أضيف إلى ذلك الأصوليون .
هامش
( 1 ) كتاب الأكياس والمغترين / ورقة / 44 مخطوط بجامعة القاهرة .
( 2 ) الحكيم الترمذي / الفروق ومنع الترادف ورقة / 60 مخطوط بدار الكتب المصرية برقم / 21816 .
( 3 ) انظر أحمد أمين / ظهر الإسلام / 2 / 175 الطبعة الأولى .
( 4 ) انظر / د . أحمد صبحي / الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي / 55 / 90 .
( 5 ) انظر / د . محمد يوسف موسى / تاريخ الأخلاق في الإسلام / 15 / 95 .