ما يجب أن يتحراه المعلم مع المتعلمين منه
حق المعلم أن يجري متعلميه مجرى بنيه فإنه في الحقيقة لهم أشرف من الأبوين كما قال الإسكندر وقد سئل : أمعلمك أكرم عليك أم أبوك ؟ فقال :
بل معلمي لأنه سبب حياتي الباقية ووالدي سبب حياتي الفانية ، وقد نبه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على ذلك بقوله : « إنما أنا لكم مثل الوالد » « 1 » فحق معلم الفضيلة أن يقتدي بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذ هو في إرشاد الناس خليفته فيشفق عليهم إشفاقه ويتحنن عليهم تحننه كما قال تعالى في وصفه عليه السّلام :
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 2 » وأي عالم لم يكن له من يفيده العلم صار كعاقر لا نسل له فيموت ذكره بموته ، ومتى استفيد علمه كان في الدنيا موجودا وإن فقد شخصه كما قال أمير المؤمنين عليّ كرم اللّه وجهه : ( العلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة ) « 3 » وقال بعض الحكماء في قوله تعالى :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
« 4 » أنه سأله نسلا يورثه علمه لا من يورثه ماله فأعراض الدنيا أهون عند الأنبياء من أن يشفقوا عليها وكذا قوله تعالى :
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي
« 5 » أي خفت أن لا يراعوا العلم ، وعلى هذا قال عليه الصلاة والسّلام : « العلماء ورثة الأنبياء » « 6 » وكما أن من حق أولاد الأب
هامش
( 1 ) رواه أبو داود ، والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة . انظر أبو داود . النسائي ، ابن ماجة / كتاب الطهارة ، إحياء علوم الدين / 1 / 6 « طبعة الحلبي » .
( 2 ) التوبة / 128 .
( 3 ) نهج البلاغة ، 386 .
( 4 ) مريم / 5 ، 6 .
( 5 ) مريم / 5 .
( 6 ) قال عنه ابن حجر في شرح البخاري : طرف من حديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم مصححا من حديث أبي الدرداء . وحسنه حمزة الكتاني وضعفه -