أن الأمور كلها يجب أن يقصد بها وجه اللّه تعالى ، وأن كل أمر لا يقصد به ذلك فهو ناقص ، وشرع ذكره باللسان ليكون سببا لذكره بالقلب ، فيتحرى بفعله وجه اللّه ، ولا يعمل ما ينافي رضاه . وعلى ذلك قوله تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
« 1 » ، أي إذا عرض لك نسيان لما يلزمك فتذكر أنه مطلع عليك ولهذا قال عليه السّلام : « اعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 2 » .
وأما الحفظ : فالمواظبة على مراعاة الشيء وقلة الغفلة عنه ، ومنه محافظة الحريم ، حتى قيل للغضب المقتضي لذلك حفيظة ، ويقال لثبات صورة الشيء في القلب حفظ ، ويقال للقوة الحافظة أيضا حفظ ، وفلان جيد الحفظ أي القوة الحافظة .
والحفظ للنفس من وجه جار مجرى الخزانة للملك يضع فيها الزخائر إلى وقت الحاجة « 3 » ومن وجه جار مجرى الكتاب الذي يكتب فيه الشيء ليرجع إليه فيتذكر به ، والناس متفاوتون فيه بحسب أمزجتهم ، فمنهم من قوى اللّه تعالى ذلك فيه كما جعله لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلذلك كان كونه أميا شرفا له « 4 » إذ كان له من الحفظ ما يغنيه عن الاستعانة بالكتابة ، ولهذا قال تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
« 5 » فضمن أنه
هامش
- فهو أبتر » والحديث حسن - ابن ماجة / نكاح / 19 . أحمد / 2 / 359 . كشف الخفاء / 2 / 119 / 1964 .
( 1 ) الكهف / 24 .
( 2 ) هو جزء من حديث جبريل الشهير . فتح الباري / 1 / 114 حديث / 50 .
( 3 ) من « والحفظ للنفس » إلي « وقت الحاجة » سقطت من أ .
( 4 ) « فلذلك كان كونه أميا شرفا له » ساقطة من ط .
( 5 ) القيامة / 16 .