يستدل به ، وكأنه إعلان عملي عن إمكانية أن يكون للمسلمين علم أخلاق بقضاياه ومفاهيمه دون حاجة إلى أخذه من غيرهم .
هذه الأسباب كلها : الإيمان بالواجب ، ورسالة العلم ، واضطراب المطبوع من الكتاب ، وأهمية الموضوع ، جعلني استعذب العمل في تحقيق هذا السفر الكبير ، ومقابلته على نسخ ثلاث ، معلقا بالبيان أو التفصيل حين يقتضي الأمر ذلك ، مخرجا الأحاديث التي شارفت على المائتين ، ومحددا مكان السور والآيات التي وردت في النص .
وقدمت لهذا النص بمقدمات دراسية استوعبت - مع الإيجاز - بيان ظروف الدراسات الأخلاقية ، وحياة الراغب الأصفهاني وما أثارته من قضايا ، كما تحدثت عن الكتاب في موضوعه وظروف طباعته وبواعث تحقيقه بشيء من التفصيل .
ولا أزعم أني قدمت ما لا يستدرك عليه فالنقص من صفات البشر ، وإن كنت قد رأيت أن هذه الدراسة ضرورية لكنها لا تغني عن عمل مستقل يتضمن كثيرا من مسائل المنهج ودواعي المقارنة .
وحسبي أن عملي كان منطلقا من إحساس بما يجب علي تجاه هذا الفكر وصاحبه ، فإن أصبت فلله الفضل والمنة ، وإن كانت الأخرى فأسأل اللّه أجر المجتهد .
ولا يفوتني أن أقدم الشكر للّه سبحانه أن قيض لي علماء وزملاء ودارسين أفدت منهم في عملي هذا ، وأخفي أسماءهم حسب رغبتهم سائلا اللّه عز وجل أن يجزيهم عني وعن الفكر الإسلامي الأصيل خير الجزاء .
واللّه المستعان .
الرياض في 27 من صفر 1404 ه
الذريعة إلى مكارم الشريعة — صفحة 8
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٨