سمعت بعد كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحسن من كلام أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه حيث يقول : إن للنكبات نهايات لأبد لأحد إذا نكب من أن ينتهي إليها فينبغي للعاقل إذا أصابته نكبة أن ينام لها حتى تنقضي مدتها فإن في دفعها قبل انقضاء مدتها زيادة في مكروهها .
قال الأحنف وفي مثله يقول القائل :
الدهر يخنق أحيانا قلادته * فاصبر عليه ولا تجزع ولا تثب
حتى يفرجها في حال مدتها * فقد يريد احتنانا كل مضطرب
10089 - قال علي بن القاسم لأبي تمام :
ومن لم يسلم للنوائب أصبحت * خلائقه جمعا عليه نوائبا
10090 - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ نا أبو الصقر أحمد بن الفضل الكاتب بهمذان نا المبرد قال لي الجاحظ : أتعرف مثل قول إسماعيل بن القاسم :
ولا خير فيمن لا يوطن نفسه * على نائبات الدهر ( حين ينوب ) « 1 »
فقلت قول كثير ومنه أخذ :
فقلت لها باعز كل مصيبة * ( إذا وطئت لها النفس ولت ) « 2 »
قال أبو العباس المبرد ويروي أن عبد الملك بن مروان لما سمع هذا قال : لو قاله في صفة الحرب كان فيه أشعر الناس .
10091 - أنشدنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن دوست لنفسه :
لا تبع سرك غير قلبك موضعا * فالسر بين مضيع ومباحث
واعد ( لصبرك ) « 1 » للنوائب جنة * فالمرء ( برهن ) « 2 » مصائبه حوادث
واسمح بمالك في الحقوق فإنما * مال البخيل لحارث أو وارث
هامش
( 10090 ) -
( 1 ) في ن : ( حتى ينوبا ) .
( 2 ) في ن : ( إذ وطنت لها النفس ذلت ) .
( 10091 ) -
( 1 ) في ن : ( صبرك ) .
( 2 ) في ن : ( رهن ) .