وقال :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ . وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ .
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ .
فأمر أن يصبر على أذى قومه كما صبر اخوانه من النبيين الذين تقدموه وكانوا أولى جد في أمر اللّه وتوطين القلب على احتمال ما يستقبلهم من قومهم وأن لا يستعجل بما لهم عند اللّه من الجزاء بكفرهم وشقاقهم وايذائهم إياه .
9703 - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان نا أبو الأزهر نا الهيثم بن جميل نا صالح المري عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقف على حمزة بن عبد المطلب حين استشهد فنظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه فنظر إليه قد مثل به فقال رحمة اللّه عليك فإنك كنت ما علمتك إلا فعالا للخيرات وصولا للرحم ولولا حزن من بعدك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواك شتى أما واللّه على ذلك لأمثلن بسبعين منهم مكانك . قال : فنزل جبريل عليه السّلام على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو واقف بخواتيم سورة النحل الآية :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ .
فصبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكفر عن يمينه وأمسك عما أراد .
9704 - وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو نا محمد بن الليث نا عبد اللّه بن عثمان نا عيسى بن عبيد اللّه الكندي نا ربيع بن أنس نا أبو العالية عن علي عن أبي بن كعب قال : أصيب من الأنصار يوم أحد أربع وستون وأصيب من المهاجرين ستة منهم حمزة فمثلوا بقتلاهم فقالت الأنصار لئن أصبنا منهم يوما من الدهر لنزيدن عليهم فلما كان يوم فتح مكة نادى رجل منهم لا يعرف لا قريش بعد اليوم وأنزل اللّه على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم :