استطعتم أن تأخذوه سلما فلا تقتلوه قال : فأنزل اللّه عليهم النصر من آخر النهار فهزموهم وأخذوه أسيرا ومكن اللّه للمسلمين في الأرض وظهر الإسلام . قال :
فجمع رأس المسلمين خيار الناس فقال : ما ترون في هذا بدل « 1 » دينه ودخل مع عبدة الأوثان في دينهم وقتل نبينا جده وقتل أباه ، فقائل يقول أحرقه بالنار يموت فيذهب وقائل يقول : قطعه . قال : فقال إنه يموت فيذهب قالوا : فأنت أعلم اصنع به ما شئت قال : فإني أرى أن أصلبه حيا ثم أدعه حتى يموت . قالوا : افعل ذلك .
قال : ففعل ذلك به صلبه حيا وجعل عليه بطرس ولم يقتله وجعلوا لا يطعمونه ولا يسقونه فلبث أول يوم والثاني واليوم الثالث فلما كان في جوف الليل أخذ الرجل . . « 2 » إلى أوثانه التي كان يعبد من دون اللّه فجعل يدعو صنما صنما منها فإذا رآه لا يجيبه تركه ودعا آخر حتى دعاها كلها فلم تجبه قال : وجهد فقال :
اللهم إني قد جهدت وقد دعوت الآلهة التي كنت أدعو من دونك فلم تجبني ولو كان عندها خير أجابتني وأنا تائب إليك رب جدي وأبي فخلصني مما أنا فيه فإني قد تبت إليك وأنا من المسلمين فتحلل عنه عقده فإذا هو بالأرض فأخذ فأتي به صاحبهم فقال : ما ترون فيه ؟ فقالوا إنا نرى فيه اللّه تخلى عنه وتسألنا ما نرى فيه . قال : صدقتم قال : فخلوا عنه . قال : فقال ابن عباس : فو اللّه ما كان في بني إسرائيل بعد رجل خيرا منه .
7113 - أخبرنا الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني أنا أبو سعيد عبد اللّه بن محمد بن عبد الوهاب الرازي أنا أبو يعقوب يوسف بن عاصم بن عبد اللّه البزار الرازي نا أبو خالد هدبة بن خالد القيسي الأزدي نا حماد بن سلمة عن ثابت وحميد عن بكر بن عبد اللّه المزني أن ملكا من الملوك كان متمردا على ربه عز وجل فغزاه المسلمون فأخذوه سالما وقالوا : بأيها قتلة نقتله فأجمع رأيهم على أن يأخذوا قمقما عظيما ويجعلوه فيه ويحثوا النار تحته لا يقتلوه ليذيقوه طعم العذاب ففعلوا ذلك فجعلوا يحثون النار تحته فجعل يدعو آلهته واحدا فواحدا يا فلان ألم أكن أعبدك وأصلي لك وأمسح وجهك وأفعل بك وأفعل فأنقذني مما أنا فيه فلما رآهم لا يغنون عنه شيئا رفع رأسه إلى السماء فقال : لا إله إلا اللّه فدعا اللّه عز وجل مخلصا فقال : لا إله إلا اللّه فصب
هامش
( 1 ) في المخطوطة بدله .
( 2 ) بياض بالأصل .