الجزء الرابع
[ بسم اللّه الرحمن الرحيم ]
الباب السادس والعشرون من شعب الإيمان
وهو باب في الجهاد
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ .
قال الحليمي رحمه اللّه : وكانت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل فرض الجهاد منازل مع المشركين فأول ذلك أنه كان يوحى إليه ولا يؤمر في غير نفسه بشيء ثم أمر بالتبليغ فقيل له « قم فأنذر » فأشفق من ذلك فنزل ( يا أيها الرسول بلغ . . . ) إلى قوله ( واللّه ) « 1 » يعصمك من الناس ) فلما بلغ كذبوه واستهزأوا به فأمر بالصبر وقيل له ( فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين ) ثم أمر باعتزالهم فنزل ( فاصبر على ما يقولون واهجرهم هجر جميلا ) ونزل ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) ثم أذن لمن آمن به في الهجرة دونه فنزل ( ومن يهاجر في سبيل اللّه يجد من في الأرض مراغما كثيرا وسعة ) ثم أمر اللّه تعالى جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالهجرة ونزل ( وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق ) فهاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم إن اللّه تعالى أذن لهم في قتال من قاتلهم فنزل
( وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )
ثم أذن لهم في الابتداء فنزل ( أذن للذين يقاتلون فأنهم ظلموا وان اللّه على نصرهم لقدير ) وقد قرىء يقاتلون [ فرجع ] « 2 » إلى معنى ما قبله ثم إن اللّه [ عز وجل ] « 3 » فرض الجهاد على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وفرض الهجرة على المتخلفين بمكة من المسلمين فأنزل اللّه [ عز وجل ] « 3 » في فرض الجهاد .
هامش
( 1 ) زيادة من ب .
( 2 ) في ب فيرجع .
( 3 ) في ب تعالى .