فصل قال : وينبغي لطالب العلم أن يكون تعلمه وللعالم أن يكون تعليمه لوجه اللّه تعالى
جده لا يريد به التعلم أن يكسب بما تعلمه مالا أو يزداد به في الناس جاها أو على أقرانه استعلاء أو لأضداده أقماعا ولا يريد العالم بتعليمه أن يكثر الآخرون عنه وإذا أحصوا وجدوا أكثر من الآخذين عن غيره ولا أن يكون علمه أظهر في الناس من علم غيره . ويريد العالم أداء الأمانة بنشر ما حصل عنده وأحيا معالم الدين وصيانتها عن أن يدرس أو يزول .
1769 - عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال : لولا آية في كتاب اللّه لما حدثتكم ثم قرأ :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ .
ويريد المتعلم عبادة اللّه عز وجل فطلب علم الدين ليوصل بما يتعلمه إلى العمل بما يرضى اللّه عنه وأن يكثر العلماء فيكون ذلك أحوط للعلم وأحرى لبقائه إن انقرض أحدهم وباللّه التوفيق .
« 1770 » - وقد أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنا أبو العباس السياري وأبو محمد بن حكيم قالا : ثنا أبو الموجه ثنا سعيد بن منصور المكي ثنا فليح عن أبي طوالة عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« من تعلم علما يبتغي به وجه اللّه تعالى لا يتعلمه إلا ليصب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة » قال فليح : عرفها ريحها .
« 1771 » - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء أو تماروا به السفهاء ولا لتحيزوا به
هامش
( 1770 ) - أخرجه أبو داود ( 3664 ) وابن ماجة ( 252 ) . والحاكم ( 1 / 85 ) من طريق فليح - به .
( 1771 ) - أخرجه المصنف من طريق الحاكم ( 1 / 86 ) .