الربيع بن سليمان أنا الشافعي رحمه اللّه قال : العلم علمان : علم عامة لا يسع العاجز مغلوب على عقله جهله مثل أن الصلوات خمس وأن اللّه فرض على الناس صوم شهر رمضان وحج البيت إن استطاعوا وزكاة في أموالهم وأنه حرم عليهم الزنا والقتل والسرقة والخمر وما كان في معنى هذا مما كلف العباد أن يفعلوه ويعلموه ويعظموه من أنفسهم وأموالهم وأن يكفوا عنه مما حرم عليهم منه وهذا صنف من علم موجود نصا في كتاب اللّه عز وجل أو موجودا عاما عند أهل الإسلام ينقله عوامهم عمن مضى من عوامهم يحكونه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا ينازعون في حكايته ولا وجوبه عليهم هذا العلم العام الذي لا يمكن فيه الغلط من الخبر ولا التأويل ولا يجوز فيه التنازع .
والوجه الثاني : ما ينوب العباد من فروع الفرائض وما يخص من الأحكام وغيرها مما ليس فيه كتاب ولا في أكثره نص سنة وإن كانت في شيء منه سنة فإنما هي من أخبار الخاصة لا أخبار العامة وما كان منه محتمل التأويل ويستدرك قياسا وهذه درجة من العلم ليس يبلغها العامة ولم يكلفها كل الخاصة ولا يحتمل بلوغها من الخاصة ولا يسعهم كلهم كافة أن يعطلوها وإذا قام بها من خاصيتهم من فيه الكفاءة لم يخرج غيره ممن تركها إن شاء اللّه تعالى والفضل فيها لمن قام بها على من عطلها واحتج بقول اللّه عز وجل :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
الآية .
وجعل الشافعي رضي اللّه عنه مثال ذلك الجهاد في سبيل اللّه عز وجل والصلاة على الجنازة ودفن الموتى ورد السّلام .
1659 - وروينا في كتاب المدخل عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية :
يعني السرايا تنفر عصبة وتقعد عصبة ليتفقهوا في الدين يقول : تعلموا ما أنزل اللّه على نبيهم صلّى اللّه عليه وسلّم ويعلمون السرايا إذا رجعت إليهم لعلهم يحذرون .
« 1660 » - أخبرنا أبو محمد بن يوسف ثنا أبو سعيد أحمد بن زياد البصري بمكة ثنا عباس بن محمد الدوري ثنا محمد بن بشر عن هشام بن عروة عن أبيه
هامش
( 1660 ) - أخرجه البخاري ( 1 / 36 ) ومسلم ( 4 / 2058 ) من طريق هشام - به .
وأخرجه مسلم ( 4 / 2058 ) عن أبي كريب عن أبي أسامة وغيره - به .