تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن حماد . قال البيهقي رحمه اللّه : فأبان صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا الخبر أن الشح بالدين من الإيمان لأن ذكر الحلاوة مثل الإيمان وأراد أن الشحيح بدينه كالمتطعم بالشيء الحلو فكما أن الراغب في الإيمان لا يسلم له مقصوده منه إلا وأن يكون شحيحا به فإنه إذا شح بالإيمان لم يأت بما يفسده عليه كما أن من وجد حلاوة الحلو لم يأت بما يبطلها عليه . واللّه أعلم . ويدخل في هذا الباب ما اقتصه اللّه سبحانه وتعالى علينا من خبر شعيب النبي عليه السّلام إذ قال له قومه : ( لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا ) . فقال لهم :
أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها
إلى آخر الآية . فإن في هذا الباب عدة معان مرجعها كلها إلى الشح بالدين . أحدها : أن شعيبا عليه السّلام سمى مهانته المستكبرين من قومه نجاة وقد علم أن ضد النجاة الهلكة ومن كان عنده أن الكفر هلكة والإيمان نجاة لم يكن إلا شحيحا على دينه . والثاني : أنه أشار بقوله : على اللّه توكلنا إلا أنه قد فوض أمره إلى اللّه تعالى فإن عصمه من الجلاء عن الوطن فذلك فضله . وإن جلاءهم وما يهمون به من إخراجهم بالجلاء أحب إليه من مفارقة الدين وهذا من الشح بالدين لأن اللّه تعالى جعل الجلاء عن الوطن بمرتبة القتل . والثالث : أن شعيبا عليه السّلام فرغ إلى اللّه واستنصره ودعاه كما يدعو في الشدائد إذا عرضت له والخطوب إذا نزلت فقال :
شعب الإيمان — صفحة 236 | أحمد بن الحسين البيهقي / ابو هاجر محمد سعيد