الإيمان بما ارتكب من الكبيرة ، وترك من الانزجار عنها ، ولا يوجب ذلك تكفيرا باللّه عزّ وجلّ - مضى شرحه . وكل موضع من كتاب أو سنة ورد فيه تشديد على من ترك فريضة ، أو ارتكب كبيرة ، فإن المراد به نقصان الإيمان . فقد قال اللّه عز وجل :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ *
[ النساء :
48 ، 116 ] .
وذكرنا في « كتاب الإيمان » من الأخبار والآثار التي تدل على صحة ما ذكرنا من التأويل ما فيه كفاية . وباللّه التوفيق .
وذكر الحليمي - رحمه اللّه تعالى - ها هنا آثار تدل على أن الطاعات من الإيمان ، وإن الإيمان يزيد وينقص ، وأن أهل الإيمان يتفاضلون في الإيمان ، ونحن قد ذكرناها في « كتاب الإيمان » ونشير إلى طرق منها ها هنا بمشيئة اللّه عزّ وجلّ .
« 36 » - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنبا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه ، أنبا محمد بن عيسى بن السّكن ثنا موسى بن عمران ثنا ابن المبارك ، عن ابن شوذب ، عن محمد بن جحادة ، عن سلمة بن كهيل ، عن هزيل بن شرحبيل ، قال : قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عن :
« لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح بهم » .
« 37 » - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ثنا أبو بكر بن إسحاق ثنا محمد بن أيوب أنبا
هامش
( 36 ) - محمد بن عيسى بن السكن أبو بكر الواسطي الشهير ب ( ابن أبي قماش ) ( خط 2 / 400 ) ( ت 287 ) .
والحديث أخرجه عبد اللّه بن أحمد في السنة ( ص 102 ) ، وخيثمة الإطرابلسي في فضائل أبي بكر الصديق ( ص 133 ) وانظر ( علل الدارقطني ) 2 / 223 .
( 37 ) - محمد بن أيوب الكلابي أبو هريرة الواسطي ( تقريب ) ، وسهل بن بكار ( سير 10 / 422 ) ولينظر من ( محمد بن طلحة ) .
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في الإيمان ( 108 ) عن أبي أسامة عن محمد بن طلحة عن زبيد عن ذربه . -