تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
مؤمنين أنتم فرط لنا ثمّ التفت إليّ فقال ويحها ! لو استطاعت ما فعلت » . وهذا يدل على ما قلنا في الاستطاعة لأنه نفى عنها الاستطاعة في المكث دون الاتباع . فإن قيل : يقولون إن اللّه كلف العبد ما لا يطيقه إلا به وهذا معنى قول المسلمين لا حول ولا قوة إلّا باللّه ، ولذلك أمر اللّه عباده أن يقولوا :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ .
ولا تكون عبادة العبد إلّا بمعونة الرب وقوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 286 ] . فمعناه إلا ما يحل لها أو لا تعجز عن فعله بزمانه أو غيرها ، أو أراد لا يكلف اللّه نفسا مؤمنة إلّا وسعها لأنها نزلت في العفو عن المؤاخذة بحديث النفس وقد قال فيما علمنا :
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ .
ولولا جواز ذلك لما علمنا هذه المسألة وإذا جاز تكليف ما قد علم أنه لا يكون فقد جاز تكليف مالا يوفق له ولا يعان عليه . فإن قيل : أفتقولون إن في مقدور اللّه لطفا لو فعله بالكافر لآمن ؟ قيل : نعم ، وذلك اللطف هو القدرة التي بها يفعل الطاعة وهو ضد ما فعله بالكافر قال اللّه عز وجل :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
[ السجدة : 13 ] . قال :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ النحل : 93 ] . وقال :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا
[ النساء : 83 ] . والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وكذلك الأخبار . ولا يجب على اللّه ذلك وهو متفضل في فعله : إن شاء فعل ، وإن شاء ترك . ومن زعم أنه سوّى بين
شعب الإيمان — صفحة 214 | أحمد بن الحسين البيهقي / ابو هاجر محمد سعيد