النشاط وضعف آلات الهضم ، وسقوط آلات الطحن ونقصان القوى المدبرة للحياة ، اعني القوة الجاذبة والقوة الممسكة والهاضمة والدافعة ، وسائر ما يتبعها من مواد الحياة . وليست الأمراض والآلام شيئا غير هذه الأشياء ، ثم يتبع ذلك موت الأحباء وفقد الأعزاء ، والمستشعر لهذه الأشياء الملتزم لشرائطها في مبدأ كونه لا يخاف منها ، بل ينتظرها ويرجوها ويدعى له بها ويرغب إلى اللّه فيها . « 1 »
12 - خوف الموت « 2 »
فهذه جملة الكلام على الخوف المطلق . ولما كان أعظم ما يلحق الانسان منه خوف الموت ، وكان هذا الخوف عاما وهو مع عمومه أشد وأبلغ من جميع
هامش
( 1 ) . في الخصال للشيخ الصدوق رحمه اللّه يقول :
أنواع الخوف خمسة : خوف ، وخشية ، ووجل ، ورهبة ، وهيبة .
فالخوف للعاصين .
والخشية للعالمين .
والوجل للمخبتين .
والرهبة للعابدين .
والهيبة للعارفين .
أما الخوف : فلأجل الذنوب ، قال اللّه عز وجل :وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِالرحمن / 46 .
والخشية لأجل رؤية التقصير ، قال اللّه عز وجل :إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُفاطر / 28 .
وأمّا الوجل ، فلأجل ترك الخدمة ، قال اللّه عز وجل :الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْالأنفال / 2 .
والرهبة لرؤية التقصير ، قال اللّه عز وجل :وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباًالأنبياء / 90 .
والهيبة لأجل شهادة الحق عند كشف الأسرار ، قال اللّه عز وجل :وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُآل عمران / 28 - 30 .
( 2 ) . قلّما يطرق الفلاسفة موضوع الموت ، وما أكثر ما يكتب فيه الأدباء ، ولم تحفظ فكرة بهذا الكم الهائل من الكتابات مثلما حظيت فكرة الموت ، غير أنّ القليل منها يمكن أن تردّه إلى الحكمة . وأقل القليل يمكن أن نعتبره من الفلسفة ، ولذلك يقول « شوبن هاور » : عن فكرة الموت أنها عروس الفلاسفة .
وفي رأي « هويزنجا » : أن الوعي بالموت يشتد ، ويكثر الحديث عنه ، ويزداد الخوف منه في أوقات الأزمات والحروب وكان « الأبيقوريون » يرجعون الخوف من الموت لما يصاحبه من ألم .