مواساتك له بنفسك ومالك ، وكيف يظهر له تفقّدك ومراعاتك . ولا تنتظرن به ان يسألك تصريحا أو تعريضا بل اطلع على قلبه واسبق إلى ما في نفسه وشاركه في مضض « 1 » ما لحقه ليخف عنه . وان بلغت مرتبة من السلطان والغنى فاغمس « 2 » اخوانك فيها من غير امتنان ولا تطاول ، وان رأيت من بعضهم نبوّا « 3 » عنك أو ان نقصا مما عهدته فداخله زيادة مداخلة ، اختلط به واجتذبه إليك ، فانّك ان أنفت من ذلك أو تداخلك شيء من الكبر والصلف عليهم ، انتقص حبل المودة وانتكثت قوّته ، ومع ذلك فلست تأمن ان يزولوا عنك فتستحي منهم وتضطر إلى قطيعتهم حتى لا تنظر إليهم ، ثم حافظ على هذه الشروط بالمداومة عليها لتبقى المودة على حال واحدة .
ب ) مراعاة الصديق :
وليس هذا الشرط خاصا بالمودّة ، بل هو مطرد في كل ما يخصّك ، أعني أن مركوبك وملبوسك ومنزلك متى لم تراعها مراعاة متّصلة فسدت وانتقضت ، فإذا كانت صورة حائطك وسطوحك كذلك ، ومتى غفلت أو توانيت لم تأمن تقوضه وتهدمه ، فكيف ترى أن تجفو من ترجوه لكل خير وتنتظر مشاركته في السراء والضراء ؟ « 4 » ومع ذلك فان ضرر تلك يختص بك بمنفعة واحدة . وأمّا صديقك فوجوه الضّرر التي تدخل عليك بجفائه وانتقاض مودته كثيرة عظيمة ، وذلك انّه
هامش
( 1 ) . المضض : وجع المصيبة .
( 2 ) . أي : شاركهم معك .
( 3 ) . نبوّا ، أي : تجافى وتباعد .
( 4 ) . قال اللّه تعالى في محكم كتابه الكريم :الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَآل عمران / 134 .