يسلك في عشرة معارفه مسلك الصديق ، وان لم تتم الصداقة الحقيقية فيهم .
4 - رأي الفلاسفة في الصداقة
وأرسطوطاليس يقول : ان الانسان محتاج إلى الصديق عند حسن الحال وعند سوء الحال ، فعند سوء الحال يحتاج إلى معونة الأصدقاء ، وعند حسن الحال يحتاج إلى المؤانسة وإلى من يحسن اليه ، ولعمري ان الملك العظيم يحتاج إلى من يصطنعه ويضع إحسانه عنده ، كما انّ الفقير من الناس يحتاج إلى صديق يصطنعه ويضع احسانه عنده المعروف . قال : ومن أجل فضيلة الصداقة يشارك الناس بعضهم بعضا ويتعاشرون عشرة جميلة ، ويجتمعون في الرياضيات والصيد والدعوات .
وأما سقراطيس « 1 » فإنه قال بهذه الالفاظ : « اني لأكثر التعجب ممن يعلّم أولاده أخبار الملوك ووقائع بعضهم ببعض ، وذكر الحروب والضغائن ومن انتقم أو وثب على صاحبه ، ولا يخطر ببالهم أمر المودة وأحاديث الألفة وما يحصل من الخيرات العامة لجميع الناس بالمحبة والانس ، وانه لا يستطيع أحد من الناس أن يعيش بغير المودّة وان مالت اليه الدنيا بجميع رغائبها ، « 2 » فان ظن أحد أن أمر المودة صغير فالصغير من ظن ذلك ، وان قدر انه موجود بيسير الخطب يدرك بالهوينا فما أصعبه وما أعسر وجود صداقة يوثق بها عند البلوى » !
ثم قال : « لكني اعتقد وأقول إن قدر المودّة وخطرها عندي أعظم من جميع ذهب
هامش
( 1 ) . يقصد : الفيلسوف اليوناني الشهير ، سقراط وهو من أعمق فلاسفة اليونان تأثيرا في الفكر اليوناني ، حيث ينقسم تاريخ الفلسفة اليونانية إلى ما قبل سقراط ، وما بعده .) etarcoS - setarkoS (( 2 ) . الرسول صلّى اللّه عليه وآله يجعل المودة لأهل بيته عليهم السّلام هي الأساس لضمان أعمال الأمة الإسلامية ، حيث يخاطبهم قائلا :قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىالشورى / 23 .