1 - أنواع المحبّة
قد سبق القول في حاجة بعض الناس إلى بعض ، وتبين ان كل واحد منهم يجد تمامه عند صاحبه ، وأنّ الضرورة داعية إلى استعانة بعضهم ببعض ، لأنّ الناس مطبوعون على النقصانات ومضطرون إلى تماماتها ولا سبيل لأفرادهم والواحد فالواحد منهم إلى تحصيل تمامه بنفسه كما شرحناه في ما مضى ، فالحاجة صادقة والضرورة داعية إلى حال تجمع وتألف بين أشتات الاشخاص ، ليصيروا بالاتفاق والائتلاف كالشخص الواحد الذي تجتمع أعضاؤه كلها على الفعل الواحد النافع له .
وللمحبة أنواع وأسبابها تكون بعدد أنواعها :
فأحد أنواعها : ما ينعقد سريعا وينحلّ سريعا .
والثاني : ما ينعقد سريعا وينحلّ بطيئا .
والثالث : ما ينعقد بطيئا وينحلّ سريعا .
والرابع : ما ينعقد بطيئا وينحلّ بطيئا .
وإنما انقسمت إلى هذه الأنواع فقط لأن مقاصد الناس في مطالبهم وسيرهم