وذلك انّا حينئذ نضطر إلى أن نقول نسبة هذا إلى هذا كنسبة هذا إلى هذا ؛ ولذلك لا توجد النسبة الا بين أربعة أو ثلاثة يتكرر فيها الوسط فتصير أيضا أربعة ، والنسبة الأولى تسمى منفصلة والثانية تسمى متصلة ، ومثال الأولى أ ، ب ، ج ، د ، فنقول :
نسبة ( 1 ) إلى ( ب ) كنسبة ( ج ) إلى ( د ) . ومثال الثانية أن نأخذ الباء مشتركا فنقول :
نسبة ( 1 ) إلى ( ب ) كنسبة ( ب ) إلى ( ج ) : وهذه النسبة توجد في ثلاثة أشياء وهي :
النسبة العددية ، والنسبة المساحية ، والنسبة التأليفية . وجميع ذلك مبين مشروح في المختصر الذي عملناه في صناعة العدد . « 1 »
وأما سائر النسب فراجعة إليها ، ولذلك عظّمها الأوائل واستخرجوا بها العلوم الجمة الشريفة . ولما كانت المساواة عزيزة لأنها نظيرة الوحدة عدلنا إلى حفظ هذه النسب الأخر في الأمور الكثيرة التي تلابسها ، لأنها عائدة إليها وغير خارجة عنها فنقول : ان العدالة موجودة في ثلاثة مواضع :
أحدها : قسمة الأموال والكرامات .
والثاني : قسمة المعاملات الإرادية كالبيع والشراء والمعاوضات .
والثالث : قسمة الأشياء التي وقع فيها ظلم وتعد . فأما العدالة في الأمور التي تكون في القسم الأول ، فتكون بالنسبة المنفصلة التي بين الأربعة ، أعني أن تكون نسبة الأول إلى الثاني كنسبة الثالث إلى الرابع ؛ مثال ذلك أن يقال : نسبة هذا الانسان إلى هذه الكرامة أو إلى هذا المال كنسبة كل من كان في مثل مرتبته إلى مثل قسطه ، فإذا يجب أن يوفر عليه ويسلم اليه .
وأما في الأمور التي تكون في القسم الثاني أعني المعاملات والمعاوضات ،
هامش
( 1 ) . كتاب للمؤلف اسمه : المختصر في صناعة العدد ، كتاب في الرياضيات والهندسة .