الجماد والنبات والحيوان ، اما في الحيوان فكجوهر الديدان والحشرات إذا قيس إلى جوهر الانسان ، واما في جوهر الموجودات الاخر فظاهر لمن أراد ان يحصيها فالصناعة والهمة التي تصرف إلى أشرفها اشرف من الصناعة والهمة التي تصرف في الأدون منها .
ويجب ان يعلم أن اسم الانسان ، وان كان يقع على أفضلهم وعلى أدونهم . فان بين هذين الطرفين أكثر مما بين كل متضادين من البعد ، وان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « ليس شيء خيرا من ألف مثله الا الانسان » . « 1 »
وقال صلّى اللّه عليه وآله : « الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحة واحدة » . « 2 »
وقال : « الناس كأسنان المشط » ، « 3 » وفي بعضها : كأسنان الحمار ، وانما يتفاضلون بالعقل ، ولا خير في صحبة من لا يعرف لك من الفضل ما تعرف له ، وفي نظائر هذه الأشياء كثيرة تدل على هذا المعنى . وان الشاعر الذي قال :
ولم أر أمثال الرّجال تفاوتا * إلى المجد حتّى عدّ الف بواحد
وان كان عنده انه قد بالغ فإنه قد قصر ، والخبر المروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « اني وزنت بأمتي فرجحت بهم » « 4 » أصدق وأوضح ، وليس هذا في الانسان وحده بل في كثير من الجواهر الاخر ، وان كان في الانسان أكثر وأشد تفاوتا فان بين السيف المعروف بالصمصام ، وبين السيف المعروف بالكهام تفاوتا عظيما . وكذلك الحال في التفاوت
هامش
( 1 ) . رواه الطبراني في الكبير عن سلمان .
( 2 ) . رواه أحمد في مسنده عن عبد اللّه بن عمر .
( 3 ) . راجع كتاب : نهج الفصاحة : الكلمات القصار للنبي صلّى اللّه عليه وآله .
( 4 ) . رواه أحمد في مسنده في هذه الصحيفة : « لو أنّ أمّته وزنت به لمال بهم » .