الأخلاق والطبائع
الخلق حال للنفس داعية لها إلى أفعالها من غير فكر ولا روية . وهذه الحال تنقسم إلى قسمين :
الف ) منها ما يكون طبيعيا من أصل المزاح ، كالانسان الذي يحركه أدنى شيء نحو غضب ويهيج من أقل سبب ، وكالانسان الذي يجبن من أيسر شيء كالذي يفزع من أدنى صوت يطرق سمعه أو يرتاع « 1 » من خبر يسمعه ، وكالذي يضحك ضحكا مفرطا من أدنى شيء يعجبه ، وكالذي يغتم ويحزن من أيسر شيء يناله . « 2 »
ب ) ومنها ما يكون مستفادا بالعادة والتدريب ، وربما كان مبدوءه الفكر ، ثم يستمر عليه أولا فأولا حتى يصير ملكة « 3 » وخلقا .
ولهذا اختلف القدماء في الخلق ، فقال بعضهم : الخلق خاص بالنفس غير الناطقة ، وقال بعضهم : قد يكون للنفس الناطقة فيه حظ . ثم اختلف الناس أيضا اختلافا ثانيا فقال بعضهم : من كان له خلق طبيعي لم يتنقل عنه . وقال آخرون : ليس شيء من
هامش
( 1 ) . من الروع ، أي : الخوف .
( 2 ) . يصيبه .
( 3 ) . الملكة ، يكتسبها الانسان من خلال التمرين والتدريب الكثير .