كتاب « المحاسن والأضداد » المنحول على الجاحظ « 1 » أيضا ، و « عيون الأخبار » لابن قتيبة « 2 » ، و « غرر أخبار ملوك الفرس وسيرهم » للثعالبي « 3 » ، ومئات غيرها من كتب الأدب والتاريخ ، حتى ليمكن أن يقال إن شخصيته أعلى شخصية في الأدب العربي الإسلامي كله ، فيما عدا علي بن أبي طالب . وهذا يفسر هذا الحشد الهائل من الحكم والنوادر والأقوال المنسوبة إليه في العربية فضلا عن الفارسية الفهلوية والحديثة . وهذا يفسر كذلك كيف أصبح له في كتابنا هذا نصيب موفور .
( ه ) وبقي علينا التحدث عن بهمن الملك ؛ والمقصود به ، فيما نرجح ، بهمن بن اسفنديار ، أحد أشخاص الملاحم الإيرانية ؛ وقد قتل رستم أباه اسفنديار ؛ وتولى هو ، أي بهمن ، الملك بعد وفاة جده بشتاسف . ويقول الثعالبي « 4 » في وصفه : « وكان وافر الحظ من شعاع السعادة الإلهية ، راجحا في ميزان العقل ، سابقا في ميدان الفضل ، فارشا لمهاد العدل . فشد أزر الملك ، وقوى أمر الدين ، وجمع بين المهابة والمحبة ، واستكثر من الغزو والعمارة .
وذكر ابن خرداذبة أنه كان يسمى أيضا : كي أردشير ، وكان يكتب عنه إلى الآفاق : « من كي أردشير عبد اللّه ، السائس لعباد اللّه . . . » . وبنى بهمن أردشير ، وهي الأبلة . ومن كلامه السائر الجاري مجرى الأمثال قوله :
بالإفضال تعظم الأقدار ؛ وقوله : الشكر أكبر من النعمة ، لأنه يبقى وتلك تفنى ؛ وقوله : تجريب المجرّب تضييع الأيام » . وإذن فصورة بهمن الأسطورية صورة زاهية ، فمن الطبيعي أن يضاف إليها من الحكم ما يتفق وجلالها الخرافى ، ومن هنا كان لها مكانها في كتابنا هذا .
وحرص مسكويه على العناية بهذا الفصل الخاص بآداب الفرس لعدة أسباب :
هامش
( 1 ) نشرة فان فلوتن ص 277 وما يتلوها .
( 2 ) راجع فهرست الجزء الرابع تحت اسم كسرى أنوشروان ، طبع دار الكتب المصرية .
( 3 ) نشرة ه . زوتنبرج ، باريس سنة 1900 ص 602 - ص 638 .
( 4 ) الكتاب السابق ، ص 378 وما يتلوها . وراجع هذا الفصل كله في أخبار بهمن ومقتل رستم .