فإذا التقت الزحوف « 1 » التفت يمينا وشمالا ، احتيالا للهرب فيكون أول هارب ؛ والرجل البليد البطىء الفهم يتعاطى العلوم اللطيفة والمعاني الدقيقة ، فيكلف « 2 » طبعه ما لا يطيق ، فهو أبدا في تعب ولا يظفر بطائل .
ثلاثة لا يلبث ودهم أن يتصرم : الصديق الذي لا يقوم بحق صديقه عند النوائب ، ويطيل غيبته « 3 » عنه ، ويتوانى عن زيارته ، ولا يكاد يصير إليه إلا على كره « 4 » ، فإذا صار إليه ماراه في كل ما نطق به ؛ والمداخل لأصدقائه في النعم « 5 » والفرج ، حتى إذا نابتهم « 6 » نائبة قطعهم ؛ والرجل يريدك لأمر حتى إذا وصل إليه استغنى عنك فزال وده [ 44 ا ] بزواله .
ثلاثة يدعون المهارة وهم أغبياء : الذي لا يحسن « 7 » اللحون ولا يعرف الاتفاقات والاختلاف فيتعاطى ضرب العود ؛ والمصور الذي يزعم أنه ماهر وهو « 8 » لا يحسن خلط الأصباغ ولا تأليف الأشكال ولا تأدية الحركات « 9 » ؛ والذي يزعم أنه لا يحتاج إلى علم شئ من الأعمال وأنه عالم بجميعها وهو لا يعلم مخارج الألفاظ ، ولا حدود المنطق ، وكيف ينبغي أن يتكلم ، وأين يضع منطقه .
ثلاثة يعملون بغير الحق : الذي يعطى بلسانه ، ولا يحقق بفعله ؛ والسريع إلى الأكل ، البطىء عن العمل ؛ والذي لا يستطيع أن يسكن غضبه ، ولا يملك هواه ، وإذا هم بالأمر العظيم ركبه .
ثلاثة يعملون بالسّنة فلا لوم عليهم : الذي يصنع الطعام وينظفه ويهيؤه قبل حينه حتى يقدمه إلى سيده في حينه ؛ والذي لا يرضى سيرة الفساق ولكنه يرضى بامرأة واحدة يملكها ولا يمد عينه إلى حرمة غيره ؛ والذي يعمل العمل الجسيم بمشاورة العلماء .
هامش
( 1 ) الزحف : الجيش يزحف إلى العدو ، والجمع زحوف . وهذه تسمية بالمصدر لأنه لكثرته وثقل حركته كأنه يزحف زحفا .
( 2 ) ف : قلبه .
( 3 ) هنا اضطراب في أوراق ط ، إذ تبدأ الورقة 158 بعد 51 ب .
( 4 ) ص : كرة .
( 5 ) ف : الغم - وهو تحريف ظاهر .
( 6 ) ص : نابهم .
( 7 ) ص : الذين لا يحسنون .
( 8 ) هو : ساقطة من ف .
( 9 ) ص : ولا ما الحركات .