ووصفه من علم الطّلّسمات ما لا يجوز لمثله أن يعلمه ولا يستعمله ، كانت الحال فيه كالحال التي حكاها أفلاطون الفيلسوف في كتابه في السياسات .
وقد تقدمت حكايتنا لذلك في صدر رسالتنا هذه من حال الراعي الذي قتل الملك وجلس في الملك مكانه من غير أن يكون له أهلا ولا مستحقّا لذلك .
وقد كان من المعظّمين عندهم قولوس وأسر الروم ورثة السّرّ « قلبه بوار » وهي التي حرّمت منع المعزى وجعلتهنّ للقربان فقط خالصة ، وأن لا تقربهنّ حامل ولا تأكل لحومهن .
ويعظّمون آروس وصبّ الماء الذي سقط من الآلهة في أيام اسطرونيقوس ، وخرج قاصدا إلى بلد الهند ، فخرجوا في طلبه فلحقوه وسألوه أن يرجع إليهم ، فقال لهم : إني لا أدخل بعد هذا بلد حرّان ، ولكن أجيء إلى كاذي ، ومعنى كاذي هاهنا هو مكان في شرق حرّان وأتفقد مدينتكم .
وهم إلى اليوم يخرجون في يوم عشرين من نيسان من كل سنة لتوقّع ورود ذلك الصنم ، يسمون ذلك العيد عيد « كاذي » . فانتظارهم لورود هذا الصنم مثل انتظار اليهودي للموسيح ، وهم يحفظون الجناح الأيسر من الديك الذي يذبح في بيت سر الرجال ، ويعلقونه على الحوامل وأعناق الصبيان على سبيل الحرز .
ومن رسومهم العامّيّة أيضا استكثارهم من الأكل والشرب ، وتوسّعهم في النفقة في أول يوم من نيسان وهو رأس السنة عندهم . فهذا ما عرفناه وسمعناه من الأخبار والدلائل على تصحيح الرأي في علوم النجوم ، وما يتبع ذلك من علوم السحر وعلوم الطّلّسمات .
وأما الاحتجاج على كل حال فصلا فصلا ومعنى معنى ، وإقامة البرهان على دون ذلك ونصرته ، فكتب القدماء والفلاسفة مملوءة به ، وهو أكثر من أن نحصيه في كتاب واحد وفي رسالة واحدة .
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 306
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٣٠٦