بالشياطين والجن وسائر أجناس أرواح السوء ، فالقرآن مملوء بذكرهم أيضا ، وكتب النصارى خاصة وما يتلونه في بيعهم يتكرر فيه ذكر الشياطين وأفعالهم مع المسيح ، وفي الإنجيل ذكرهم في عدّة مواضع ، فاقرأ الإنجيل أيها الأخ ، أيدك اللّه ، وكتاب رسائل « قولوا من » فإنك ترى فيها من هذا الفن سببا كثيرا لولا خوف الإطالة لذكرنا لك منها ، فنزيدك معرفة بصحة ما قلنا من وجود الروحانيين وأفعالهم في هذا العالم .
واما في القرآن من ذكر ذلك فكثير أيضا ويطول ذكره كله ، ولكن نذكر منه الآن ما يحضر ذكره في هذا الوقت لتعلم أيها الأخ ، أيدك اللّه ، بطلان ما يقوله هؤلاء القوم في تكذيب القول بوجود الروحانيين وجحودهم لأفعالهم الظاهرة ، فمن ذلك في سورة البقرة : « فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلّا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين » . فهذا القول الذي نطق به القرآن يدل على وجود إبليس الذي لا نراه بأبصارنا ولا نرى قبيله وهو يرانا وهو لا تدركه حواسنا مع شهادة القرآن بوجوده .
وقال ، عز وجل ، أيضا في هذه السورة : « فأزلّهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو » . فكيف نكذب بمن هذا فعله ؟
وقال فيها : « واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلّمون الناس السحر » .
وقال عز ذكره : « يا أيها الناس كلوا مما في الأرض ولا تتّبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين » وفيها : « الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء واللّه يعدكم مغفرة منه وفضلا » .
وفي سورة النساء : « إن يدعون من دونه إلّا إناثا وإن يدعون إلّا شيطانا مريدا » وفيها : « ومن يتخذ الشيطان وليّا من دون اللّه فقد خسر خسرانا مبينا » وفيها : « وما يعدهم الشيطان إلّا غرورا » .
وفي سورة الأنعام : « وإما ينسينّك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 245
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٢٤٥