والنواهي والتعليم والتأديب ، وبيان الحلال والحرام والحدود والأحكام والفرائض والسّنن ، من الصوم والصلاة والزّكاة والقربان وفنون التعبّد بالترغيب إلى نعيم الجنان ، والمدح والثناء على أهل الخير ، والزّجر والنّهي عن المساويء والسّرقة والجور في الأحكام ، والوعيد بعذاب النيران بضروب الأمثال والإشارات والرّموز ، ويكون فيها آيات بيّنات محكمات للقلوب ، وأمور متشابهات محيية للعقول .
قال : فأخبرني أكلّ أوامرهم ونواهيهم وتحريمهم وتحليلهم وفرائضهم وسننهم تكون متساوية ؟ قال : لا ! بل مختلفة .
قال : لم ذاك ومرسلهم واحد ؟ قال : لأنهم أطباء النفوس ومنجّموها فمحرّماتهم هي حمية النفوس ، ومحلّلاتهم أدوية وشربات ، وفنون التعبد هي المعالجات والمداواة ، كلّ ذلك بحسب ما يعرض للنفوس من الأمراض التي هي الآراء الفاسدة ، والأخلاق الرديئة ، والعادات الجائرة ، والجهالات المتراكمة ، وكل ذلك بحسب اختلاف طبائع الأمم وأهوية البلدان ، وتغييرات الأزمان ، وموجبات أحكام النجوم ودلائل القرانات - كما بيّنا في رسالة الأكوار والأدوار .
فصل
وكان مما سأل الفتى ذلك الحكيم أيضا أن قال له : أخبرني ما ذا يرى الحكماء في حال النفوس بعد مفارقتها الجسد على الشرائط التي ذكرت ، وصعودها إلى ملكوت السماء ، هل تشتاق هذا الجسد أو تتمنى العود إليه ؟
قال الحكيم : ذكروا أن ملكا من الملوك كان له ابن كريم عليه فزوّجه بابنة ملك وزفها إليه ، على أحسن ما يكون من الكرامات كما تزفّ بنات الملوك ، وأصلح للحاشية دعوة سبعة أيام لا يعرفون غير الأكل والشرب