ملكوت السماء إلى عالم الكون والفساد في الأرض ، وأنزل معهم الكتاب ليدعوا عباده إلى جواره في الجنة التي كان أبوهم آدم فيها تربّى .
فقال الملك : وما ذا يصفون من أحوال عالم الأرواح وملكوت السماوات ؟
قال : يقولون إن هنالك فضاء فسيحا ، وأفلاكا دوّارة ، وكواكب سيّارة ، وأنوارا ساطعة ، وبهجة ونسيما وروحا وريحانا . ونعيم الجنان والرّضوان ، وجوار حور حسان وولدان وغلمان ومردان ، وطيب ونسيم لا يخالطهما هجير الصيف وزمهرير الشتاء ، ولا ظلمة الأجسام ، ولا فيء الأجرام ، ولا مزاحمة في المكان ، وملك دائم وعزّ سرمد ، وأهلها أحياء لا يموتون ، وشبان لا يهرمون ، وأصحّاء لا يمرضون ، وأغنياء لا يفتقرون ، وجيران لا يتحاسدون ، وأصدقاء لا يختلفون ، ونعيمهم لا يكدّره بؤس ، ولذاتهم لا تخالطها آلام ، وسرورهم لا تشوبه أحزان ، وفرحهم لا تدخله غموم ولا هموم ولا نوائب ولا حدثان ولا تغيير الزمان .
فقال الملك : وما ذا يقولون ؟ هل إلى هناك وصول ؟ قال الوزير : لا يشكّون أن من طلبها كما يجب وصل إليها .
قال الملك : فكيف وجه الطلب وكيف المسلك وكيف الوصول ؟
فوصف له الوزير ما ذكرنا طرفا منه في رسائلنا الناموسيات وما أخبرت به الأنبياء ، عليهم السلام ، في كتبهم ، وما أشار إليه الفلاسفة الحكماء في مرموزاتهم .
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 157
مساهمون: إخوان الصفاء
ص١٥٧