والسابع أن يكون محبّا للصدق وحسن المعاملة مقرّبا لأهله .
والثامن أن يكون غير شره في الأكل والشّرب والنّكاح ، متجنبا لعيب ، مبغضا للذات الكائنة عن هذه .
والتاسع أن يكون كبير النفس عالي الهمة محبّا للكرامة ، تكبر نفسه الطبع عن كل ما يشين من الأمور ويشنع ، وتسمو همة نفسه إلى أرفع لأمور رتبة وأعلاها درجة .
والعاشر أن يكون الدّرهم والدينار وسائر أعراض الدنيا هيّنة عنده ، زاهدا فيها .
والحادي عشر أن يكون محبّا للعدل وأهله ، مبغضا للجور والظلم وأهله ، يعطي النّصفة « 1 » لأهلها ، ويرثي لمن حل به الجور ، ويكون مواتيا لكل ما يرى حسنا جميلا عدلا ، غير صعب القياد ولا جموح ، وإن دعي إلى الجور والقبيح لا يجيب .
والثاني عشر أن يكون قويّ العزيمة على الشيء الذي يرى أنه ينبغي أن يفعل ، جسورا مقداما ، غير خائف ولا ضعيف النفس .
فصل
واعلم أن أول قاعدة يضعها واضع الشريعة ثم يبني عليها سائر ما يعمل في تتميم الشريعة من القول والعمل ، وتكميلها من الأقاويل والأوامر والنواهي ومعاني تأويلها ، ومفروضات شرائعه ، وسنن أحكامه ، وتدبير أمته ، وسياسة أهل مملكته في أمر الدين والدنيا ، هو أن يرى ويعتقد في نفسه ، علما يقينيّا ، أن للعالم بارئا قديما حيّا عالما ، حكيما قادرا ، قاهرا مريدا ، هو علة جميع الموجودات ، ومالكها ومصرّفها بحسب ما يليق بواحد واحد منها .
هامش
( 1 ) النصفة : العدل .