بالقوّة ، فعّالة في الأجسام والأشكال والنقوش والصور طبعا ، وان موتها هو جهالتها بجوهرها ، وغفلتها عن معرفة ذاتها ؛ وان ذلك عارض لها من شدة استغراقها في بحر الهيولى ولبعد ذهابها في هاوية الأجسام ، ولشدة غرورها في الشهوات الجسمانية . والناس أكثرهم لجهالاتهم بجوهر نفوسهم ، وغفلتهم عن حياتها الأبدية ، لا يعرفون إلّا هذه الحياة الدنيا الجسدانية الدنيّة المتقطعة
« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ »
« أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ »
فصاروا يريدون البقاء في الدنيا ويتمنون الخلود فيها كما قال تعالى :
« يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ »
وقال : يريدون عرض الدنيا واللّه يريد الآخرة
« وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى »
وقال :
« وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى »
وقال :
« وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ »
وآيات كثيرة في ذم الذين يريدون الحياة الدنيا ، هي حياة الجسد ، ويغفلون عن الحياة الآخرة التي هي حياة النفس بالحقيقة ، وتلك حياة أبدا دائما . فأما ماهيّة حياة الجسم فنقول :
اعلم أن الجسد ميّت بجوهره ، وأن حياته عرضية لمجاورة النفس إياه ، كما أن الهواء مظلم بجوهره ، وإنما ضياؤه بإشراق نور الشمس عليه والقمر والكواكب . والدليل على أن الجسد ميّت بجوهره ما يرى من حاله بعد مفارقة النفس له كيف يتغير ويفسد ويتلاشى ويرجع إلى التراب ، كما كان بديئا
« مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ . »