الرسالة الرابعة من الجسمانيات الطبيعيات في الآثار العلوية ( وهي الرسالة الثامنة عشرة من رسائل إخوان الصفاء )
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى ، آللّه خير أمّا يشركون ؟
فصل
اعلم أيها الأخ البار الرحيم ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، أنه لما فرغنا من ذكر الأركان الأربعة ، أردنا أن نذكر في هذه الرسالة الملقّبة بالآثار العلويّة حوادث الجوّ وتغييرات الهواء وكيفيّة حدوثها بتأثيرات الأشخاص الفلكية فيها ، ولكن من أجل أنّ كثيرا من الناس العقلاء يظنون أن المطر ينزل من السماء من بحر هناك ، وأن البرد يقع من جبال ، ثم يستشهدون على صحة ظنونهم بقوله ، عزّ وجل : «
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
. » وقوله تعالى :
«
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ
. » ولا يعرفون معاني قوله سبحانه ، ولا تفسير آيات كتابه ، جلّ ثناؤه ، احتجنا أن نذكر فيها طرفا لتزول الشكوك والشّبهة .