تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
أكون الشمس فوق الأرض لطول النهار ، أو طول النهار لكون الشمس فوق الأرض . وهكذا النار والدّخان ربما يوجدان معا ، وربما يوجد أحدهما قبل الآخر ، وربما يستدلّ بالدخان على النار ، وربما تجعل النار سببا لوجود الدخان ، فلا يدرى أيّهما علّة للآخر . واعلم يا أخي بأن النار والدخان ليس أحدهما علّة للآخر ، بل علّتهما الهيولانيّة هي الأجسام المستحيلة « 1 » وعلّتهما الفاعليّة هي الحرارة ، وهما يختلفان في الصورة ، وذلك أن الحرارة إذا فعلت في الأجسام المستحيلة فعلا تامّا ، صارت نارا ، وإن قصّرت عن فعلها لرطوبة غالبة ، صارت دخانا وبخارا .

فصل في قوله : وأن لا يستعمل في البرهان الأعراض الملازمة وأن علّة الشيء من ذاتياته ، وكون المقدمة كلية

قوله : أن لا يستعمل في البرهان الأعراض الملازمة ، إنما هو لأن الأعراض الملازمة لا تفارق الأشياء التي هي لازمة لها ، كما أن العلّة لا تفارق معلولها ، وذلك أنه متى حكم على شيء بأنه معلول ، فقد وجب أن له علّة فاعلة له . والأعراض الملازمة ، وإن كانت لا تفارق ، فليست هي فاعلة له . مثال ذلك أن الموت ، وإن كانت لا يفارق القتل ، فإنه ليس له بعلّة ، ولا القتل أيضا علّة للموت ذاتيّة ، إذ قد يكون موت كثير بلا قتل ، فلا يكون معلول بلا علّة . وأما قوله : وأن تكون العلّة ذاتية للشيء ، فإنما قال هذا من أجل أنه قد يكون للشيء الواحد علل عرضيّة ، ولكنها لا تكون مستمرّة في جميع أنواع ذلك الجنس ، ولا جميع أشخاص النوع ، كالقتل الذي هو علّة عرضيّة للموت غير مستمرّة في جميع أنواعه ،
هامش
( 1 ) المستحيلة : أي المتغيرة .