تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ »
إلى آخر الآية . ومن ذلك قول أصحاب طالوت « 1 » ، وقال الذين لا يعلمون :
« لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ
« 2 »
وَجُنُودِهِ . قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ : كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ »
ومن ذلك قول أتباع المسيح : إذ قال المسيح :
« مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ، قالَ الْحَوارِيُّونَ : نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ »
وقول أتباعه أيضا لما سمعوا القرآن :
« وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ »
الآية ، ومن ذلك قول المؤمنين العارفين المستبصرين :
« رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ، إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ »
وآيات كثيرة في القرآن في صفات المؤمنين ، وعلامات أولياء اللّه ، وكلام عباد اللّه الصالحين . فهذه الكلمات والأقاويل وأمثالها من كلام أولياء اللّه وعباده الصالحين المستبصرين تدلّ على أنهم يعرفون حقيقة المعاد وحقيقة أمر الآخرة ، وهؤلاء العلماء بأسرار النّبوّات والمتخرّجون بالرياضات الفلسفيّة ، وهم ورثة الأنبياء ، وصناعتهم الدعاء إلى اللّه وإلى الدار الآخرة التي هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون ، يعني أبناء الدنيا . ومن صناعتهم أيضا التزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة بضروب الأمثال ، والوصف البليغ ، والمواعظ الحسنة ، والحكمة البالغة ، والتّذكار والبشارة والإنذار ، بمعرفة واستبصار ويقين ودراية ، بلا شكّ ولا ريبة . وقال اللّه تعالى في مدحهم :
« وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً ، وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
. ومن علامات أولياء اللّه أيضا وصفات عباده الصالحين أنهم لا يذكرون في مجالسهم وخلواتهم أحدا إلّا اللّه ، ولا يتفكّرون إلّا في مصنوعاته ، ولا ينظرون إلّا إلى فنون إحسانه وعظيم إنعامه وجميل آلائه ، ولا يعملون إلّا
هامش
( 1 ) طالوت : شاوول ملك إسرائيل . ( 2 ) جالوت : الجبار الفلسطيني الذي قتله داود ، في العبراني جليات .