وقيل في بعض كتب بني إسرائيل : قال اللّه سبحانه وتعالى : الكبر ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني فيهما كببته في نار جهنم على منخريه .
قال اللّه ، عزّ وجلّ ، في القرآن :
« أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ؟ »
وقيل إن الحرص الشديد ربما كان سبب الحرمان ؛ والحاسد عدوّ لنعم اللّه ، وليس للحاسد إلّا ما حسد . وقال اللّه جلّ ذكره :
« أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »
فاحذر يا أخي من هذه الخصال والأخلاق والأعمال ، فإنها من أخلاق الشياطين وجنود إبليس أجمعين الذين يبغض بعضهم بعضا ، ويعادي بعضهم بعضا ، كما ذكر اللّه تعالى بقوله :
« كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها »
وقال تعالى :
« لا مَرْحَباً بِهِمْ ، إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ »
وآيات كثيرة في القرآن في ذمّ هؤلاء وسوء الثناء عليهم .
فقد تبين بما ذكرنا أن الكبر والحرص والحسد أصول وأمهات لسائر الخصال المذمومة والأخلاق الرديئة المنتشئة منها الشّرور والمعاصي كلّها ، فاحذر يا أخي منها . فإن قيل : ما الحكمة والفائدة في كون هذه الخصال الثلاث موجودة في الخليقة ، مركوزة في الجبلة ؟ فنقول : أما التكبر فهو من كبر النفس ، وكبر النفس هو من علوّ همتها ، وعلوّ الهمة جعل في جبلة النفس لطلب الرئاسة ، وطلب الرئاسة من أجل السياسة ، وذلك ان الناس محتاجون في تصاريف أمورهم إلى رئيس يسوسهم على شرائط معلومة ، كما ذكر ذلك في كتب السياسات بشرح طويل ، وقد ذكرنا طرفا منها في رسالة سياسة النّبوّة والملك ، فإذا لم يكن الرئيس عالي الهمة ، كبير النفس ، لم يصلح للرئاسة ؛ وكبر النفس يليق بالرؤساء ، ويصلح للملوك ، وسياسة الجماعات ؛ فأما الرعيّة والأعوان والأتباع والخدم والعبيد فلا يصلح لهم كبر النفس ولا يليق بهم .
وأقول بالجملة إن كبر النفس في كل وقت وفي كل شيء ليس بأمر محمود ، ولكن إذا استعمل كما ينبغي ، في الوقت الذي ينبغي ، بمقدار ما