الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ »
، وأما التي فوق هذه فما أشار اليه بقوله :
« وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى »
يعني الإنسان
« آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً
« 1 »
»
وقال أيضا :
« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها »
يعني الإنسان أحيينا نفسه بنور الهداية ، وهذه هي مرتبة نفوس المؤمنين العارفين والعلماء الراسخين .
فأما التي فوقها فمرتبة النفوس النّبويّة الواضعين النواميس الالهيّة ، وإليها أشار بقوله جلّ ثناؤه :
« يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ »
وهذه المرتبة تلي مرتبة القدسيّة الملكيّة . فقد تبيّن ، بما ذكرنا ، المراتب الخمس التي يمكن الإنسان أن يعلمها ويحسّ بها . فأما المراتب التي دون النباتيّة وفوق القدسية فبعيدة معرفتها على المرتاضين بالعلوم الالهيّة ، فكيف على غيرهم . وإذ قد فرغنا من ذكر ما أردنا ان نقدّمه فنقول الآن ونخبر بكل ما يخصّ كل نوع من هذه النفوس الخمس من المعونة والتأييد .
اعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، أن اللّه ، جلّ ثناؤه ، لما ربط الأنفس الجزئية بالأجسام الجزئية للعلّة التي ذكرناها في رسالة « الإنسان عالم صغير » أيّدها وأعانها بضروب من المعاونة وفنون من التأييدات : كلّ ذلك جود منه ولطف بها ، وانعام منه عليها ، وإفضال وإحسان إليها ، وإكرام لها ، وذلك أنه كلما بلغت نفس منها رتبة ما ، أمدّها بزيادة فضلا منه وجودا ، أو نقلها إلى ما فوقها وأرفع منها وأعزّ وأشرف وأجلّ وأكرم :
كلّ ذلك ليبلّغها إلى أقصى مدى غاياتها وتمام نهاياتها ، وإذ قد تبين بما ذكرنا ، مراتب النفوس الخمس ، وما الفائدة والحكمة في رباطها بالأجسام ، فنريد أن نذكر ما يخصّ كلّ نوع منها من المعاونة والتأييد ، وهي القوى الطبيعية ، والأخلاق المركوزة ، والهياكل الجسمانية ، والأدوات الجسدانية ،
هامش
( 1 ) حكما : اي حكمة .