الكبير صغيرا والصغير كبيرا ، والقريب بعيدا والبعيد قريبا ، والمتحرّك ساكنا والساكن متحركا ، والمستوي معوجّا والمعوجّ مستويا .
وقال آخر : ان جوهر النفس لما كان مجانسا ومشاكلا للأعداد التأليفيّة ، وكانت نغمات ألحان الموسيقار موزونة ، وأزمان حركات نقراتها وسكونات ما بينها متناسبة ، استلذّت بها الطباع ، وفرحت بها الأرواح ، وسرّت بها النفوس ، لما بينها من المشاكلة والتناسب والمجانسة ، وهكذا حكمها في استحسان الوجوه ، وزينة الطبيعيّات ، لأن محاسن الموجودات الطبيعيّة هي من أجل تناسب صنعتها وحسن تأليف أجزائها .
وقال آخر : انما تشخص أبصار الناظرين إلى الوجوه الحسان ، لأنها أثر من عالم النفس ، ولأن عامّة المرئيّات في هذا العالم غير حسان ، لما يعرض لها من الآفات المشينة « 1 » المشوّهة ، إما في أصل التركيب أو بعده ، وبيان ذلك أن الصّغار من المواليد يكونون ألطف بنية وأظرف شكلا وصورة لقرب عهدها من فراغ الصّانع منها ، وهكذا حكم ما يرى من حسن الثياب ورونقها في مبدأ كونها قبل الآفات العارضة لها من الهوامّ « 2 » والبلى والفساد .
وقال آخر : انما تشخص أبصار النفوس الجزئيّة نحو المحاسن اشتياقا إليها ، لما بينها من المجانسة ، لأن محاسن هذا العالم من آثار النفس الكلّيّة الفلكية .
وقال آخر : إن وزن نقرات وتر الموسيقار ، وتناسب ما بينها ، ولذيذ نغماتها تنبىء النفوس الجزئيّة بأن لحركات الأفلاك والكواكب نغمات متناسبة مؤتلفة لذيذة .
وقال آخر : إذا تصوّرت رسوم المحسوسات الحسان في الأنفس الجزئية ، صارت هذه مشاكلة ومناسبة للنّفس الكلّية ، ومشتاقة نحوها ، ومتمنّية للّحوق بها ، فإذا فارقت الهيكل الجسدانيّ ارتقت إلى ملكوت السماء ولحقت
هامش
( 1 ) المشينة : لم تذكر المعاجم من هذا الفعل الا الثلاثي المجرد ، فصوابه الشائنة .
( 2 ) الهوامّ : الحشرات .