تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
قد ألّفت في هذا المعنى ووصف فيها نعيم عالم الأرواح ولذّات أهله وسرورهم ، كما يقرأ غزاة المسلمين عند النفير آيات من القرآن أنزلت في هذا المعنى لترقّق القلوب ، وتشوّق النفوس إلى عالم الأرواح ونعيم الجنان ، مثل قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ، وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ، فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ »
وأخوات هذه الآيات من القرآن ؛ وكما ينشد غزاة المسلمين عند اللقاء أيضا أو الحملة على الهيجاء ما قيل من أبيات الشعر في وصف الحور العين ونعيم الجنان مما يشوّق النّفوس إلى هناك ، أو يشجّع على الإقدام ، بالعربية والفارسية ، نحو قول الشاعر :
أبت لي عفّتي وأبى بلائي * وأخذي الحمد بالثمن الربيح
وإقدامي على المكروه نفسي ، * وضربي هامة البطل المشيح « 1 »
وقولي كلما جشأت وجاشت : * مكانك تحمدي أو تستريحي
لأدفع عن مآثر صالحات ، * وأحمي بعد عن عرض صحيح
وقول الشاعر الفارسي :
بيا تا دل وجان بخداوند سپاريم * اندوه درم وغم دينار نداريم
جان را ز بىدين وديانت بفروشيم * واين عمر فنا را بره غزو گذاريم
فأما الأشعار التي كان الحكماء الالهيّون يلحّنونها عند استعمالهم الموسيقى في الهياكل وبيوت العبادات ، لترقيق القلوب القاسية ، وتنبيه النفوس الساهية من نومة الغفلة ، والأرواح اللاهية في رقدة الجهالة ، ولتشويقها إلى عالمها الروحاني ومحلّها النوراني ، ودارها الحيوانية « 2 » ، ولإخراجها من عالم الكون والفساد ،
هامش
( 1 ) المشيح : المقبل عليك والمانع لما وراء ظهره . ( 2 ) الحيوانية : نسبة إلى الحيوان ، اي الحياة ، والحيوان أبلغ من الحياة ، لما في بناء فعلان من الحركة والاضطراب اللازم للحياة ، كما ذكر في الكلية ، ولذلك يستعمل الحيوان للحياة في الجنة ، وتستعمل الحياة في الدنيا .