وصيّة المسيح ، عليه السلام ، لأصحابه الحواريّين ، ولا حاجة بنا أن نكرّر وصيّة محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، لأمته .
* * * واعلم أن الفقهاء وأصحاب الحديث وأهل الورع والمتنسّكين قد نهوا عن النظر في علم النجوم ، وإنما نهوا عنه لأن علم النجوم جزء من علم الفلسفة ، ويكره النظر في علوم الفلسفة للأحداث والصبيان وكلّ من لم يتعلم علم الدين ، ولا يعرف من أحكام الشريعة قدر ما يحتاج اليه ، وما هو فرض عليه ، ولا يسعه جهله وتركه . فأما من قد تعلم علم الشريعة ، وعرف أحكام الدين ، وتحقّق أمر الناموس ، فان نظره في علم الفلسفة لا يضرّه بل يزيده في علم الدين تحقّقا ، وفي أمر المعاد استبصارا وبثواب الآخرة وبالعقاب الشّديد يقينا ، وإليها اشتياقا ، وفي الآخرة رغبة ، وإلى اللّه تعالى قربة ، وفّقك اللّه وإيانا وجميع إخواننا طريق السّداد ، وهداك وإيانا وجميع إخواننا سبيل الرشاد .
* * * * تمّت الرسالة الثالثة في الاسطرنوميا من رسائل إخوان الصفاء والحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطيّبين الطاهرين .
* * * *
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 157
مساهمون: إخوان الصفاء
ص١٥٧