الفارسي رضي اللّه تعالى عنه هكذا . وقال هو الأصح . وقال سفيان : بلغنا أن الناس يتكلمون يوم القيامة قبل أن يدخلوا الجنة بالسريانية فإذا دخلوا الجنة تكلموا بالعربية . وروى عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه قال ما من لغة إلا وفي القرآن منها شيء فقيل له وأين ذلك ؟ فقال فيه من الفارسية سجيل : يعني سنك كل ، ويقال فيه اتفاق بين اللغتين ، وقيل
يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ
بلغة الحبشية ، وقوله
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ
يعني قطعهن بالرومية ، وقوله
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
يعني ليس حين فرار بالسريانية . وروي عن أبي موسى أنه قال
كِفْلَيْنِ
يعني ضعفين بالحبشية ، وقال بعضهم : لا يجوز أن يكون في القرآن شيء سوى العربية لأن اللّه تعالى قال
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
وقال تعالى
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
والجواب عن هذا من وجهين . أحدهما : أن هذه الألفاظ التي ذكرناها من الحبشية والرومية كما ذكرنا إلا أن العرب كانت تستعملها ويعرفونها فيما بينهم فلما استعملها العرب صارت بمنزلة العربية . وجواب آخر قوله تعالى
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
فالقرآن عربي وإن كان بعض الحروف من غيره . فإن قيل كيف يكون القرآن حجة عليهم إذا كان بلغة غيرهم ؟ قيل لأنهم كانوا يفهمونها فيما بينهم وإن كان بعض الحروف من غير لغتهم فيكون حجة عليهم .
الباب التاسع والعشرون : في نزول القرآن على سبعة أحرف
( قال الفقيه ) أبو الليث رحمه اللّه تعالى : روى ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « أقرأني جبريل عليه السّلام على حرف واحد فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انته إلى سبعة أحرف » وفي خبر آخر « أمرني جبريل أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف » وقال ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أن هذا القرآن نزل بسبعة أحرف لكل حرف ظهر وبطن . فإن قيل ما معنى قوله سبعة أحرف ؟ قيل قد قالوا فيه أقاويل مختلفة . قال بعضهم : إنما يوجد ذلك في بعض الآيات مثل قوله
أُفٍّ لَكُما
فيقرأ ذلك على سبعة أحرف بالرفع والنصب والخفض ، وكل وجه منه بالتنوين وغير التنوين فذلك ستة أوجه ، وبالجزم أيضا يقرأ فذلك سبعة أوجه ، ومثل قوله
تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا
ومثل قوله تعالى
بِعَذابٍ بَئِيسٍ
ونحوها من الآيات التي تحتمل في القراءة سبعة أوجه ولا يوجد ذلك في عامة الآيات . وقال بعضهم : سبعة أحرف يعني به الأمر والنهي والقصص والأمثال والمواعظ والوعد والوعيد ، فهذه سبعة أحرف . وقال أبو عبيدة :
سبعة أحرف يعني سبع لغات من لغات العرب ، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه فهذا لم يسمع به قط ، ولكن هذه اللغات السبع متفرقة في القرآن فبعضها بلغة قريش وبعضها بلغة هوازن وبعضها بلغة هذيل وبعضها بلغة اليمن . وقال بعضهم سبعة أحرف إنما هي سبع قراءات التي اختارها سبعة من الأئمة أحدهم عاصم بن أبي النجود واسم أمه بهدلة ويقال له عاصم بن بهدلة .
والثاني حمزة بن حبيب الزيات . والثالث الكسائي ، فهؤلاء الثلاثة كانوا من قراء أهل الكوفة . والرابع