فأرادت أن تعلم الصبيان ينبغي لها أن تلقن نصف آية ثم تسكت ثم تعلم نصف آية ولا تعلم آية تامة دفعة واحدة ، ولا يجوز للجنب والحائض أن يدخلا المسجد ولا بأس للمحدث بدخول المسجد ولا بأس للجنب والحائض بالتسبيح والتهليل والدعوات ، وإنما لا يجوز قراءة القرآن خاصة .
الباب الثامن عشر : في تفسير السبع المثاني
( قال الفقيه ) أبو الليث رحمه اللّه : روى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهم في قول اللّه تعالى
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
قال : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف . قال الراوي : ونسيت السابع ، وإنما سميت مثاني لأن اللّه تعالى استثناها لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وذخرها لهم وهو قول التابعين . وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما في رواية أخرى أنه قال : السبع المثاني فاتحة الكتاب . وقال ابن مسعود : السبع المثاني : فاتحة الكتاب . وروى الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى
سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
قال : السبع المثاني فاتحة الكتاب ، فقيل له إنهم يقولون هي السبع الطوال ؟ فقال لقد أنزلت هذه الآية وما نزل شيء من الطوال . وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « هي فاتحة الكتاب » وفي رواية أخرى أنه أراد به جميع القرآن ، ويقال إنما سميت فاتحة الكتاب بالسبع المثاني فإنها سبع آيات ، وتثنى بالقراءة في كل صلاة .
وقيل إنما سميت بالسبع المثاني لأنها نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة تعظيما لها ، واللّه أعلم .
الباب التاسع عشر : فيما نزل من القرآن بمكة والمدينة
( قال الفقيه ) أبو الليث رحمه اللّه : روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : نزل من القرآن بالمدينة البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأنفال ، والتوبة ، والرعد ، والنحل ، والحج ، والنور ، والأحزاب ، والذين كفروا ، والفتح ، والحجرات ، والحديد ، والمجادلة ، والحشر ، والقتال ، والممتحنة ، والصف ، والجمعة ، والمنافقون ، والتغابن ، والطلاق ، والتحريم ،
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا
و
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ
و
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
والمعوّذتان ، ونزل سائر السور بمكة . وقال بعضهم : ست آيات من سورة الأنعام ، وبعض آيات من النحل ، وبعض من بني إسرائيل ، وبعض آيات من سورة القصص ، وبعض آيات من سورة هل أتى على الإنسان ، وآخر سورة الشعراء ، وسورة والعاديات مدنية . وقال مجاهد : فاتحة الكتاب نزلت بالمدينة ، وقال ابن عباس في رواية أبي صالح : نزلت بمكة .