قال إلهي صليت لك وصمت وتصدقت لك وذكرتك ، قال اللّه تبارك وتعالى : أما الصلاة فلك برهان يعني حجة لك والصوم جنة والصدقة ظلّ والذكر نور فأي عمل عملت لي ؟ قال موسى عليه الصلاة والسّلام : إلهي دلني على العمل الذي هو لك ؟ قال يا موسى هل واليت لي وليا أو عاديت لي عدوا ، فعلم موسى أن أفضل الأعمال الحب في اللّه تعالى والبغض في اللّه تعالى .
وروى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إن اللّه تعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولا إلى أحوالكم وإنما ينظر إلى أعمالكم وإلى قلوبكم » . وروت عائشة رضي اللّه تعالى عنها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من التمس رضا اللّه بسخط الناس رضي اللّه عنه وأرضى عنه الناس ، ومن التمس رضا الناس بسخط اللّه سخط اللّه عليه وأسخط عليه الناس » . وروى الأعمش عن أبي عمرو الشيباني عن أبي مسعود الأنصاري رضي اللّه تعالى عنهم أنه قال « جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأراد الجهاد فقال احملني يا رسول اللّه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ائت فلانا فإنه يحملك ، فأتاه فأعطاه بعيرا فرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله » وفي خبر آخر « الدالّ على الخير كفاعله » وعن حذيفة بن اليمان رضي اللّه تعالى عنه قال « قدم سائل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسأل فسكت القوم ثم إن رجلا أعطاه فأعطاه القوم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من استنّ خيرا واستنّ به فله أجره ومثل أجور من تبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ، ومن استنّ شرا واستنّ به فعليه وزره ووزر من تبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا » وروى تميم الداري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « خمس من جاء بهنّ يوم القيامة لم يصدّ عن الجنة :
النصيحة للّه ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين والعامة » . وروي في خبر آخر أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ألا إن الدين النصيحة ، قيل لمن يا رسول اللّه ؟ قال للّه ولرسوله ولكتابه ولجميع المسلمين » .
( قال الفقيه ) رحمه اللّه : أما النصيحة للّه عز وجل فأن تؤمن باللّه وتدعو الناس إلى ذلك وتتمنى أن يكون جميع الناس مؤمنين ، وأما النصيحة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأن تصدقه بما جاء به من عند اللّه وتعمل بسنته وتدل الناس على ذلك ، وأما النصيحة لكتابه فهو أن تقرأه وتعمل بما فيه وتتمنى أن يقرأه جميع الناس ويعملوا بما فيه ، وأما النصيحة لأئمة المسلمين فأن تطيعهم فيما أمروه وتنتهي عما نهوه وتأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر ولا تخرج عليهم بالسيف ، وأما النصيحة للمسلمين فهو أن تحب لهم ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك وتتمنى أن يكونوا فيما بينهم على الألفة والمودة .
( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : كم من نائم يكتب له أجر المصلين وكم من مصلّ مستيقظ يكتب من النائمين ، وذلك أن الرجل إذا كان من عادته أن يقوم وقت السحر ويتوضأ ويصلي حتى يطلع الفجر فنام ليلة على تلك النية فغلبه النوم حتى أصبح فاستيقظ حزن لذلك واسترجع فإنه
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين ) — صفحة 226
مساهمون: نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
ص٢٢٦