واجتهد على قضائه فلم يبلغ حتى مات لم يكن بين خصمائه وبينه خصومة يوم القيامة . وروى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن في السماء ملكين ما لهما عمل إلا يقول أحدهما :
اللهم أعط لمنفق خلفا ، ويقول الآخر : اللهم عجل لممسك تلفا » وروى مكحول رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من طلب الدنيا حلالا استعفافا عن المسألة وسعيا على عياله وتعطفا على جاره جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر ، ومن طلب الدنيا حلالا مكاثرا مفاخرا مرائيا لقي اللّه يوم القيامة وهو عليه غضبان » .
( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : حدثني أبي رحمه اللّه تعالى حدثنا محمد بن جناح حدثنا أبو حفص عليّ بن إسحاق ، عن أبي معاوية عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال : « قلت يا رسول اللّه رغيف أتصدق به أحب إليك أم مائة ركعة تطوعا ؟ قال رغيف تتصدق به أحب إليّ من مائتي ركعة تطوعا ، قلت يا رسول اللّه قضاء حاجة المسلم أحب إليك أم مائة ركعة تطوّعا ؟ قال قضاء حاجة المسلم أحب إليّ من ألف ركعة تطوّعا . قال : قلت ترك لقمة من الحرام أحب إليك أم ألف ركعة تطوّعا ؟ قال ترك لقمة من حرام أحب إليّ من ألفي ركعة تطوّعا . قال :
قلت يا رسول اللّه ترك الغيبة أحب إليك أم ألف ركعة تطوّعا ؟ قال ترك الغيبة أحب إليّ من عشرة آلاف ركعة تطوّعا . قال : قلت يا رسول اللّه قضاء حاجة الأرملة أحب إليك أم عشرة آلاف ركعة تطوّعا ؟ قال قضاء حاجة الأرملة أحب إليّ من ثلاثين ألف ركعة تطوّعا . قال : قلت يا رسول اللّه الجلوس مع العيال أحب إليك أم الجلوس في المسجد ، قال الجلوس ساعة عند العيال أحب إليّ من الاعتكاف في مسجدي هذا . قال : قلت يا رسول اللّه النفقة على العيال أحب إليك أم النفقة في سبيل اللّه ؟ قال درهم ينفقه الرجل على العيال أحب إليّ من ألف دينار ينفقه في سبيل اللّه . قال : قلت يا رسول اللّه برّ الوالدين أحب إليك أم عبادة ألف سنة ؟ قال يا أنس جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا فبرّ الوالدين أحب إليّ من عبادة ألفي ألف سنة » .
( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : حدثنا الخليل بن أحمد حدثنا ابن معاذ حدثنا الحسين المروزي حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن أبي كبشة الأنماري قال « ضرب لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مثل الدنيا كمثل أربعة رجال : رجل آتاه اللّه علما وآتاه مالا فهو يعمل بعلمه في ماله ، ورجل آتاه اللّه علما ولم يؤته مالا فيقول لو أن اللّه تعالى آتاني مثل ما آتى فلانا لفعلت فيه مثل ما يفعل فهما في الأجر سواء ، ورجل آتاه اللّه مالا ولم يؤته علما فهو يمنعه من حقه وينفقه في الباطل ، ورجل لم يؤته مالا ولم يؤته علما فيقول لو أن اللّه تعالى آتاني مثل ما آتى فلانا لفعلت فيه مثل ما يفعل ، فهما في الوزر سواء » .
( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : حدثنا الفقيه أبو جعفر حدثنا إسحاق بن عبد الرحمن القاري حدثنا أبو عيسى موسى بن هارون الطوسي ببغداد حدثنا أبو معاوية عن عمرو حدثنا طعمة بن عمرو
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين ) — صفحة 164
مساهمون: نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
ص١٦٤