نفسي أن أعيش ، وتكون لبنى غائبة عنّي أبدا ، وأن لا تكون في حبالي .
فقال : لا أرضى بذلك ، أو تطلّقها ، وحلف لا يكنّه سقف بيت أبدا ، حتى يطلّق لبنى .
وكان يخرج فيقف في حرّ الشمس ، ويجيء قيس فيقف [ 283 ر ] إلى جانبه ، فيظلّه بردائه ، ويصلى هو بحرّ الشمس ، حتى يفيء الفيء عنه ، وينصرف إلى لبنى ، فيعانقها ، ويبكي ، وتبكي معه .
وتقول له : يا قيس ، لا تطع أباك ، فتهلك ، وتهلكني معك .
فيقول لها : ما كنت لأطيع أحدا فيك أبدا .
فيقال : إنّه مكث كذلك سنة « 11 » ، ثم طلّقها لأجل والده ، [ فلم يطق الصبر عنها .
قال ابن جريج : أخبرت أن عبد اللّه بن صفوان لقي ذريحا أبا قيس ، فقال له : ما حملك على أن فرّقت بين قيس ولبنى ، أما علمت أنّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه ، قال : ما أبالي فرّقت بين الرجل وامرأته ، أو مشيت إليهما بالسيف .
وروى هذا الحديث ، إبراهيم بن يسار الرمادي ، عن [ 315 غ ] سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال :
قال الحسين بن عليّ عليهما السلام لذريح بن سنة ، أبي قيس : أحلّ لك أن فرّقت بين قيس ولبنى ، أمّا أنّي سمعت عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه ، يقول :
ما أبالي فرّقت بين الرجل وامرأته ، أو مشيت إليهما بالسيف ] « 12 » .
[ قال أبو الفرج : أخبرني محمّد بن خلف ، وكيع ، قال : حدّثني محمّد بن زهير ، قال : حدّثنا يحيى بن معين ، قال : حدّثنا عبد الرزاق ، قال : حدّثنا
هامش
( 11 ) في م : يسيرا ، وفي ر وغ : إنّه مكث أربعين يوما ، والتّصحيح من الأغاني 9 / 184 .
( 12 ) الزيادة من غ .