قد بلغت الذي أرد * ت وإن كنت لاعبا
واعترفنا بما ادّعي * ت وإن كنت كاذبا « 9 »
فكان أصلح ما غنّته ، فاستعدته منها لأصحّحه لها ، فأقبل عليّ رجل منهم ، فقال : ما رأيت طفيليّا أصفق منك وجها ، لم ترض بالتطفيل حتى اقترحت ، وهذا تصديق للمثل : طفيليّ ويقترح ، فأطرقت ، ولم أجبه ، وجعل صاحبه يكفّه عنّي ، فلا يكفّ .
ثم قاموا إلى الصلاة ، وتأخّرت ، فأخذت العود وشددت طبقته ، وأصلحته إصلاحا محكما ، وعدت إلى موضعي ، فصلّيت ، وعادوا ، وأخذ الرجل في عربدته عليّ ، وأنا صامت .
وأخذت الجارية العود ، وجسّته ، فأنكرت حاله ، وقالت : من مسّ عودي ؟
فقالوا : ما مسّه أحد .
قالت : بلى ، واللّه ، قد مسّه حاذق متقدّم ، وشدّ طبقته ، وأصلحه إصلاح متمكّن من صنعته .
فقلت لها : أنا أصلحته .
قالت : باللّه عليك ، خذه ، فاضرب به .
فأخذته ، وضربت به مبدأ عجيبا ، فيه نقرات محرّكة ، فما بقي في المجلس أحد إلّا وثب فجلس بين يدي .
وقالوا : باللّه عليك يا سيّدنا ، أتغنّي ؟
قلت : نعم ، وأعرّفكم نفسي أيضا ، أنا إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، وإنّي - واللّه - لأتيه على الخليفة ، وأنتم تشتموني اليوم ، لأنّي تملّحت معكم بسبب
هامش
( 9 ) لم يرد هذا البيت في الأغاني .