قال : فتراءى لي ، أن أرسلت إلى غلماني المقاتلة ، وكانوا متفرّقين عنّي ، قد صرفتهم لئلّا يصير لي حديث ، فجاءوني ، واجتمع منهم ، ومن أولادهم ، نحو ثلاثمائة غلام .
فقلت لهم : إذا كان الليلة فاحضروا جميعا بسلاحكم ، وبيتوا عندي ليلا ، وأقيموا نهارا ، إلى أن أدبّر أمري .
قال : ففعلوا ذلك ، وفرّقتهم في الحجر المقاربة للمجلس الذي كنت أجلس فيه ، وقلت : إن كبست ، فشاغلوا عنّي من يطلبني ، لأنجو .
قال : وكنت أدبّر كيف أعمل في قلب الدولة ، أو استصلاح بجكم ، فلم يقع لي الرأي ، ولا أجد إلى ذلك طريقا .
وكنت أوصيت بوّابي ، أن يغلق بابي المعلوم للناس ، ولا يفتحه لأحد من خلق اللّه ، إلّا بأمري .
وأجلست غلاما كان يحجبني في أيّام الدولة ، ومعه عشرون غلاما بسلاح خلف الباب ، وأمرته أن لا يفتح لأحد .
فما مضى لهذا إلّا يومان أو ثلاثة ، حتى جاءني حاجبي ، وقال : قد دقّ الباب .
فقلت : من الطارق ؟
فقال : أنا غلام محمّد بن ينال الترجمان ، وهو وأبو بكر النقيب « 14 » بالباب ، يستأذنان على سيّدنا بالدخول .
هامش
أقول : محلّة قصر فرج تقع شمالي مدفن الإمام أبي حنيفة ، راجع أطلس بغداد للدكتور أحمد سوسه ص 4 خارطة بغداد في أوّل أدوارها العبّاسيّة ، المربّع 2 ح .
( 14 ) أبو بكر النقيب : من أتباع أبي طاهر محمّد بن عبد الصمد ، الذي كان صاحب الشرطة ببغداد ، وقام بتنفيذ حكم الإعدام في الحلّاج سنة 309 ، ولمّا انتقل محمّد إلى خدمة البريدي ، انتقل أبو بكر معه ، ثمّ خدم أبو بكر يحكم ( تجارب الأمم 1 / 81 ، 341 ) .