[ 73 ن ] ، وقد استوحش وخاف .
فقال حميد : يا أبا سلمة ، زعمت أنّ الإمام لم يقدم بعد ؟ فقال أبو سلمة :
إنّما أردت أن أدافع بخروجهم إلى أن يهلك مروان ، فإن كانت له كرّة لم يكونوا قد عرفوا فيهلكوا ، وإن هلك مروان أظهرت أمرهم على ثقة .
فأظهر أبو العبّاس قبول هذا العذر منه ، وأقعده إلى جانبه ، ثم دبّر عليه بعد مدّة حتى قتله « 11 » .
وقد روي هذا الخبر على غير هذا السياق ، فقالوا :
قدم أبو العبّاس السفّاح وأهله على أبي سلمة سرّا ، فستر أمرهم ، وعزم على أن يجعلها شورى بين ولد عليّ والعبّاس ، حتى يختاروا منهم من أرادوا .
ثم خاف أن لا يتّفق على الأمر فعزم على أن يعدل بالأمر إلى ولد الحسن والحسين رضي اللّه عنهم ، وهم ثلاثة : جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين ، وعبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي ، وعمر بن علي بن الحسين .
ووجّه بكتب إليهم مع رجل من مواليهم من ساكني الكوفة .
فبدأ بجعفر بن محمّد ، فلقيه ليلا ، فأعلمه أنّه رسول أبي سلمة ، وأنّ معه كتابا إليه .
فقال : ما أنا وأبو سلمة ، وهو شيعة لغيري ؟
فقال له الرسول : تقرأ الكتاب ، وتجيب عنه بما رأيت .
فقال جعفر لخادمه ، قرّب منّي السراج ، فقرّبه ، فوضع عليه كتاب أبي سلمة ، فأحرقه .
فقال : ألا تجيب عنه ؟
هامش
ولّي للسفّاح الكوفة ، ثمّ ولّي إمارة مكّة والمدينة ، واليمن ، واليمامة ، والطائف ، توفّي بالمدينة ( الأعلام 3 / 8 ) .
( 11 ) لم ترد هذه القصّة في ر ولا في م ولا في غ ، وأثبتناها من ه .